في الوقت الذي تواصل فيه القاهرة مشاوراتها مع ممثلي الفصائل الفلسطينية من أجل تدشين الحوار الوطني الفلسطيني الشامل خلال الأيام القادمة، فإنه يبدو ان اللقاء الذي تم بين رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي يتولى ملف الحوار الفلسطيني، وبين وفد حركة حماس، قد مهد الطريق أمام التوصل إلى توافق فلسطيني، وذلك بالاتفاق - حسبما أعلن من جانب حركة حماس - مبدئيا على القضايا التي ينبغي التوصل إلى تفاهم نهائي بشأنها بين حركتي فتح وحماس، وعلى آلية أو خارطة طريق لإنهاء الانقسام الفلسطيني خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر.
وإذا كان من المؤكد ان تلك الإشارات تعد إشارات طيبة، بل وعلى جانب كبير من الأهمية، خاصة وانه تم تحديد موعد محدد للقاء بين ممثلي حركتي فتح وحماس في الخامس والعشرين من الشهر الجاري لبحث تلك البنود التي تم الاتفاق المبدئي عليها، الا انه يظل هناك عملا وجهدا كبيرا وحيويا أيضا ليس فقط من أجل تأمين الوصول باكبر حركتين فلسطينيتين إلى مائدة الحوار بينهما، ولكن أيضا من أجل تأمين الخروج بنتائج إيجابية ومفيدة للشعب والقضية الفلسطينية في ختام هذا الحوار الذي يتطلع إليه الجميع، سواء على الساحة الفلسطينية أو على امتداد المنطقة وحتى في إسرائيل، وان كان ذلك من منطلقات مختلفة بالتأكيد.
ومع الوضع في الاعتبار ضخامة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتق كل من حركة حماس ومع الوضع في الاعتبار ضخامة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتق كل من حركة حماس وحركة فتح فيما يتصل بإنجاح الحوار الفلسطيني، وتخطي الفجوة بين الحركتين، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، الا ان التصريحات التي صدرت على هذا الجانب الفلسطيني أو ذاك قد صيغت على نحو يترك مجالا لامكان عدم الاتفاق أو الفشل في التوصل إلى النتائج التي يتمناها كل العرب والفلسطينيين المخلصين للقضية الفلسطينية والحريصين بحق على الحقوق الفلسطينية وعلى تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني ووضعه على طريق الحل العادل والشامل لقضيته.
على أية حال فإنه في حين يمثل الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل اليه وأعلنت حماس عنه، خطوة في الاتجاه الصحيح، فإنه من المهم والضروري السير خطوات أخرى ومتتابعة من أجل ابعاد أو على الأقل الحد من أية تأثيرات أو عوامل قد تعرقل التوصل إلى اتفاق بين الحركتين خلال الفترة القادمة.
وإذا كان ذلك سيتوقف بدرجة كبيرة على المفاوضات بين الحركتين وعلى مواقف الفصائل والقوى الفلسطينية الأخرى التي لا يجب عزلها عن الحوار بين الحركتين، باعتبار ان القضية تهم في النهاية كل الفصائل الفلسطينية ولا تقتصر على فتح وحماس فقط، فإنه من المفيد، وربما من الضروري العمل من أجل أن تتفق الحركتان الفلسطينيتان على وقف المهاترات بينهما ووقف الاتهامات والاتهامات المضادة وعمليات الشحن والتحريض ضد الآخر خلال هذه الفترة. ولعل ما يجعل ذلك ضروريا وملحا ايضا ان الجهود المبذولة تستهدف التوصل إلى توافق فلسطيني يتجاوز مرحلة الانقسام والصدام الراهنة، والوصول إلى قدر من الثقة المتبادلة المعززة بالإرادة الحقيقية في العمل من أجل صالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ككل أولا، بعيدا عن النظرة الفصائلية او التجزيئية التي ضرت وتضر بكل الفلسطينيين دون استثناء. ومع اليقين بقدرة حركتي فتح وحماس على بناء التوافق بينهما والخروج من المأساة الحالية، الا انه ينبغي الحذر من أن هناك قوى وتيارات واطراف ذات مصالح عملت وستعمل بالضرورة للحيلولة دون تجاوز المأساة الراهنة بأي شكل، لأنها ببساطة تحقق مصالح تلك الاطراف في المتاجرة بالقضية الفلسطينية بأشكال عديدة. ولعل أول خطوة مفيدة في مواجهة هؤلاء هي إيجاد المناخ المواتي لتحقيق التقارب والوفاق الفلسطيني على الأرض وليس في الاعلانات والتصريحات فقط. فهل سيتحقق ذلك؟
