الاجتماع الذي عقده الرئيس أمس مع المجموعة الاقتصادية‏,‏ والنتائج التي تمخض عنها يعد لبنة أولي علي الطريق الصحيح لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة المالية التي تعصف بالاقتصادات العالمية‏,‏ ولاسيما الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والتي يمكن أن تنعكس بالسلب علي اقتصادنا الوطني‏,‏ بوصف اقتصادنا جزءا من المنظومة الاقتصادية العالمية يؤثر ويتأثر ويتفاعل مع تطوراتها وأزماتها‏.‏

وبرغم الإجراءات والتصريحات التي أعلنها العديد من المسئولين عن سلامة الودائع المصرفية والبنية الأساسية لنظامنا المالي والمصرفي‏,‏ فإن ما شاهدته البورصة المصرية في الأيام الأولي التي أعقبت الأزمة المالية الأمريكية‏,‏ كان يتطلب تحركا أكثر سرعة وحسما‏,‏ لاسيما أن المستثمرين الأجانب قاموا بالبيع بكميات كبيرة‏,‏ مما أثار حالة من الخوف اتبعها قيام المستثمرين والمتداولين المصريين بالبيع‏,‏ وهو ما أثر علي أسعار الأسهم وأدي إلي انخفاض مؤشر البورصة المصرية بصورة قياسية لا تعبر عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية أو أوضاع الشركات المطروحة للتداول‏.‏

وقد جاءت تصريحات رئيس مجلس الوزراء أمس لتؤكد قدرة القطاع المصرفي المصري علي استيعاب الأزمة المالية العالمية بالكامل‏,‏ ودون أي تأثير سلبي عليها‏.‏

فالمشكلة التي يواجهها العالم في القطاع المصرفي واجهتها مصر خلال السنوات الأربع الماضية بنجاح‏.‏

لذلك فإنه‏,‏ ومنذ بداية ازدياد حدة الأزمة المالية العالمية‏,‏ فإن الحكومة بكل قطاعاتها ترصد كل التأثيرات والأحداث التي حدثت في هذه الفترة في أسواق المال العالمية‏,‏ وما ارتبط بها بالقطاع المصرفي العالمي أيضا‏,‏ وتأثير ذلك بسيناريوهات مختلفة علي نمو الاقتصاد العالمي‏,‏ ثم انعكاس ذلك علي الاقتصاد المصري حتي نستطيع اتخاذ القرارات الملائمة بشكل حاسم‏,‏ وفي الوقت المناسب‏,‏ لتلافي أي تداعيات علي الاقتصاد المصري‏.‏

إن البنك المركزي المصري نجح من خلال إجراءات حاسمة وواضحة‏,‏ ومن خلال المتابعة اليومية‏,‏ في تقليل تأثير التقلبات العالمية‏,‏ ومن بين هذه الإجراءات إيداع الاحتياط في بنوك آمنة ومضمونة‏,‏ وتنويع سلة العملات بما يتماشي مع المعاملات الخارجية الأساسية‏,‏ بالإضافة إلي توجيهات البنك المركزي للبنوك بتحديد نسبة الإيداعات الخارجية‏.‏

وعلي الرغم من أن لدينا أجانب مستثمرين يسهمون في سوق المال في البورصة‏,‏ ولدينا شركات مصرية تتداول في الخارج‏,‏ فإن أساسيات الشركات المصرية التي تعمل بالبورصة جيدة‏,‏ وليس بالضرورة أن تعكس قيمة الأسهم الوضع الحقيقي للشركات‏.‏

ولعل من الضروري ـ في هذاالسياق ـ التعامل الواعي علي مستوي الداخل مع الأزمة المالية العالمية‏,‏ لأن ذلك سيسهم إلي حد كبير في التقليل من أضرارها لأقصي حد ممكن‏,‏ وتطمين المستثمرين المحليين والعرب والأجانب علي استثماراتهم وعلي توافر البيئة الآمنة والمستقرة لاستثماراتهم في مصر‏.‏