من منطقة الخوانيج في دبي تكاد شكاوى القاطنين بالقرب من مزارع الأبقار لا تنقطع من الروائح الكريهة التي أحالت بيوتهم إلى مستودع كبير للروائح النفاذة التي تهب عليهم من تلك المزارع، و المشكلة لم تعد تنحصر في وصول الروائح إلى ساحات البيوت وحدائقها التي هجرها أهلها.

بل إن الروائح تنفذ إلى الغرف لتصبح روائح روث الأبقار هي المسيطرة ولا خلاص للأهالي سوى هجر المنطقة أو نقل المزارع إلى منطقة أخرى بعيدا عن البيوت، مشكلة طال أمدها آن الأوان لأن تبحث السلطات المعنية عن حل لها، خاصة مع تزايد البيوت السكنية فيها، و لم يعد بالتالي من المناسب أن تكون مزارع تربية الأبقار قريبة من المساكن.

في منطقة المنيعي في رأس الخيمة لا يزال البعض يشكو مشكلة الحصول على المساكن الشعبية، و لا يزال هؤلاء يرددون ترنيمة الظلم الذي تعرضوا له من خلال سوء توزيع مساكن الحكومة التي أعطيت لمن لم يمض على تقديمه الطلب سنتان أو ثلاث، فيما لا يزال أصحاب الطلبات القديمة التي مضى عليها ما يقارب من عشر سنوات يقطنون بيوتا متهالكة ينتظرون الفرج ممن بأيديهم القرار وسلطة التوزيع.

مثل هؤلاء يتحدث المواطن حمد عن مشكلة الإسكان في أماكن أخرى وعنها يقول: استبشرنا خيرا بحل هذه المشكلة من خلال توجيهات عليا، لكنها لا تزال تراوح مكانها فعلى الرغم من القوائم التي ينشرها برنامج زايد للإسكان، لم يتمكن البرنامج من إعطاء الموافقات النهائية للمستحقين من الدفعات الأولى، و لا يزال يعلن عن قوائم جديدة، و يتساءل هل هي لغرض الإيهام بانتهاء المشكلة.

مع العلم أن هناك الكثيرين ممن رفضوا هذه القروض لأنها لا تسعفهم حتى لبناء غرفة وصالة على الرغم من حاجتهم الماسة لبيت يؤويهم، فقرض الإسكان يحتاج إلى قروض مماثلة حتى يتمكن الواحد منهم من بناء بيته، السؤال كيف ومن أين؟

مثلهم يقف معلم عربي في مدرسة الصفا في دبي عند مفترق طريق بين قانون عليه الالتزام به ووضع أسري وإنساني حرج وجد نفسه فيه، حيث تلقى ورقة تطالبه بإخلاء المنزل الذي يقيم فيه مع أسرته الكبيرة خلال 15 يوما.

فقط بعدها سيتم قطع المياه والكهرباء عن البيت الذي يتقاسمه مع آخرين في خطوة السلطات إلى منع تجاوزات كثيرة ومخالفات عديدة يقدم عليها المؤجرون بتكديس عشرات الناس في بيوت ضيقة لا تمنع عنهم الخطر والسوء.

قانون يجب أن يطبق وأوضاع خاطئة لا بد من تصحيحها وتجاوزات ينبغي إزالتها، لكن أنى لأسرة كبيرة أن تتمكن في غضون 15 يوماً فقط لا أكثر من ترتيب أوضاعها وإيجاد مسكن بديل يتوافق مع الجميع ويتناسب مع مواقع مدارس الأبناء ومدرسة رب الأسرة، حالة نعتقد أنها تستحق شيئاً من المراعاة والوقوف بجانب مرب أعطى من عمره الكثير ولا يزال في تربية أجيال من الوطن.

fadheela@albayan.ae