الأنظار العربية سوف تتوجه يوم 25 أكتوبر صوب القاهرة، حيث من المقرر أن تجتمع قيادات 13 فصيلاً فلسطينياً لبحث وسائل لتحقيق التصالح الوطني الفلسطيني خاصة بين الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس. والسؤال الذي يُطرح هو: هل يمكن أن يكون أي حد أدنى من التصالح متاحاً في ظل فيتو أميركي ـ إسرائيلي يحظر على قيادة فتح التوصل إلى أي اتفاق تصالحي جاد مع حماس؟

وثمة سؤال لاحق: أليس الأجدر بقادة الفصائل أولاً أن يتفقوا على إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لتصير حقاً «الممثل الشرعي الأوحد للشعب الفلسطيني» عوضاً عن وضعها الراهن كاسم آخر لفصيل فتح؟ الاجتماع العام المقبل سبقته سلسلة اجتماعات ثنائية بين ممثلي كل فصيل على حدة مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.

وبناء على هذه اللقاءات المتعددة تمكنت القاهرة من بلورة مشروع شامل للتصالح الفلسطيني يتكون من عدة بنود أبرزها: أولاً عقد لقاء ثنائي بين فتح وحماس في القاهرة لحسم خلافاتهما حول مجموعة من النقاط أبرزها: تشكيل حكومة وفاق وطني وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدة خبراء عرب يتولون التدريب والتنسيق، لكن أهم النقاط المطروحة هي إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية.

بعد الاتفاق الثنائي على هذه النقاط يعرض المشروع المصري على الاجتماع الكامل للفصائل الثلاثة عشر للتوصل إلى اتفاق تفصيلي حول النقاط. ثم بعد ذلك يقوم فصيلا فتح وحماس بتشكيل لجان لوضع الاتفاقات موضع التنفيذ. إنه سيناريو جميل، ولكن الأعمال بخواتيمها، وما يمكن أن يحول دون التوصل إلى خواتيم إيجابية خضوع قيادة فتح للضغوط الأميركية الإسرائيلية.

هذه الضغوط لم تعد سراً. فهي ترد من حين لآخر على ألسنة كبار القادة الإسرائيليين والأميركيين، ثم إنه يمكن رؤيتها كوقائع ملموسة على الأرض، حيث صارت أجهزة وقوات السلطة الفلسطينية (وهي اسم آخر لفصيل فتح) موجهة أكثر للداخل وليس لإسرائيل.

إننا نتمنى أن يكلل الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني بالنجاح رغم العوائق، لكن تحقيق النجاح الكامل يظل أمراً مشكوكاً فيه، لذا نقترح أن يكتفي ممثلو الفصائل بالتركيز على بند واحد مفتاحي هو إعادة تشكيل منظمة التحرير وعلى أسس ديمقراطية وفقاً للثقل الجماهيري لكل فصيل. فصيل حماس ليس ممثلاً في منظمة التحرير. ومع ذلك فإنه سجل انتصاراً كاسحاً في انتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني، أليس هذا وحده كافياً لإعادة بناء منظمة التحرير؟

opinion@albayan.ae