العدوان الإسرائيلي المتواصل، على الشعب الفلسطيني؛ أخذ نقلة نوعية جديدة - قديمة، في الأيام الأخيرة. قفزة تصعيد، عبّرت عن نفسها على شكل فورة عنصرية؛ تحركها نزعة تهويد متزامنة، من عكاّ إلى باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية.

المتطرفون اليهود، بهجمتهم الشرسة، يكشفون عن خطط مزمنة لطرد الفلسطينيين والاعتداء على أماكنهم المقدسة. وربما رأوا أن اللحظة الراهنة، توفر الفرصة السانحة للانقضاض. افتعلوا إطلاق الشرارة، الكفيلة باستدراج ردّات فعل، تصلح لركوب موجتها، بغرض توسيع دائرة المواجهة وتعميقها.

في القدس، تقتحم مجموعات من المتطرفين والمتزمتين الدينيين، اليهود؛ باحة المسجد الأقصى، للصلاة فيها. ومع أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الحرم الشريف للاقتحام؛ إلاّ أن العدوان الاستفزازي، هذه المرة حصل في ذات الوقت الذي تمّ فيه إنجاز بناء وافتتاح كنيس لهم؛ على بعد عشرات الأمتار فقط من المسجد.

بالترافق معه تعمّد المتطرفون، تفجير الموقف ضدّ الفلسطينيين من سكان مدينة عكاّ. كانت الشرارة بالاعتداء على شاب عربي فلسطيني، بحجة أنه كان يقود سيارته، يوم عيد الغفران في الحي اليهودي. ذريعة سخيفة، ما كان لها أن تتحول إلى دعوة، بل حملة، لترحيل وتهجير الفلسطينيين؛ لو لم تكن هناك نوايا مبيتة، تتحين اللحظة المناسبة للدفع بهذا الاتجاه الاقتلاعي العنصري.

خطاب وخطوات هذه المجموعات، التي تحظى بدعم وتغطية جهات وقوى إسرائيلية عسكرية وسياسية عديدة، تؤشر إلى هذه النوايا. بل تكشفها. 850 من هؤلاء المتطرفين، تمّ استقدامهم من مناطق أخرى، صفد والجليل، لشدّ أزر فريقهم في عكا. مع هذه التعزيزات، توسّعت دائرة العدوان ضدّ العرب؛ حيث بدأوا بحرق بيوتهم.

وواكب هذا التصعيد دعوات تحريض مكشوف، من خلال مواقع الكترونية يهودية، لطرد العرب من المدينة؛ وعزلهم وتحريم أي تعامل لليهود، معهم. وبموازاة ذلك، كانت بعض مناطق الضفة قد شهدت انفلات بعض قطعان المستوطنين، في حقول زيتون فلسطينية وعملوا بأشجارها تقطيعاً، لحرمان أصحابها من جني محاصيلها في موسم قطافها.

ليس في ذلك ما يدعو للاستغراب. ممارسات عنصرية معهودة. الملفت والجديد، أنها تأخذ صيغة هجمة تهويد؛ فجّة ومنظمة. والأخطر فيه، أن الساحة تبدو ملائمة لها. الوضع السياسي الإسرائيلي، يمر في فترة انتقالية؛ تسمح لمشروع التهويد، بالتواطؤ مع المسؤولين الذين لا يرون في هؤلاء العنصريين أكثر من «مشاغبين» بأن يأخذ مداه.

بحيث يخلق أمراً واقعاً على الأرض، يجري توظيفه، كالعادة، في المماطلة وشراء الوقت.. واستطراداً في نسف أسس أي سلام مقبول. لا شك أن القيادات الفلسطينية، المتناكفة والمنهمكة بموضوع الرئاسة والسلطة؛ على اطلاع ودراية بما يجري وما يحمله من مخاطر.. فهل تتحرك وتنجز وحدتها الوطنية بالسرعة المطلوبة؛ قبل أن تصحو متأخرة؟!.