قالت الشرطة الاسرائيلية إنها نجحت في الفصل بين العرب والاسرائيليين اثر الصدامات التي امتدت على مدى يومين في مدينة عكا بفلسطين المحتلة عام 48، غير ان ذلك لا يمنع من القول إن انتفاضة جديدة ستكون بانتظار الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، انتفاضة قد تهز كل اسرائيل...

أعادت المماطلة الاسرائيلية كل آفاق الحل التفاوضي في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى نقطة البداية، بعد انقضاء اكثر من 15 سنة من المفاوضات والجدل العقيم، قدم فيها الفلسطينيون من التنازلات ما كان مقبولا وما لم يكن كذلك في بعض الاحيان، من اجل انجاح حلتفاوضي، يضمن حدا أدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية. غير ان كل تلك التنازلات باءت بالفشل بسبب عدم ايمان القيادات الاسرائيلية بجدوى تحقيق السلام، وسعيها، عمليا، وبمختلف لاشكال الى تهويد باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة، مدعومة في ذلك بغطاء سياسي امريكي شامل، انتهى بالوضع الى ما هو عليه اليوم من تأزم وانسداد الآفاق وانعدام الآمال، حتى لدى الذين راهنوا على امكانية التوصل الى حل خلال أشهر او سنوات قليلة.

وهذا الامر لا يتوقف على العوامل السياسية المرتبطة بالظروف المحلية والاقليمية والدولية التي اجتمعت لتكرس الجمود السياسي الحالي في العملية التفاوضية، بل ان خطورة الوضع ترتبط خاصة بملامح الامر الواقع الذي تفرضه اسرائيل على الميدان، والذي يقضي عمليا على كل امكانيات اقامة دولة حقيقية تكرس الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني...

الوضع اليوم في ظل هذا التأزم، يظل مفتوحا على كل الخيارات، بما في ذلك اقصاها. فالشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الايدي أمام ما يترصده من مخاطر تستهدف هويته وحقوقه. والشعب الفلسطيني لن يعدم البدائل في مواجهة ما يتعرض له يوميا من انتهاكات لحقوقه ولوجوده، فسنوات العقم التفاوضي والاستشراس الاسرائيلي، لن تترك مكانها الا لبدائل اشد مما عرفه مسار النضال الفلسطيني حتى الان من انتفاضات... واذا كانت الانتفاضات السابقة قد شهدت النور في الاراضي المحتلة بعد 67، فإن الآتي يبشر بأن يكون شاملا ، بعد ان تراجعت الحدود بين فلسطين 67 وفلسطين 48 بسبب ممارسات التمييز الاسرائيلية ضد فلسطينيي 48 وهم نظريا، اسرائيليي الجنسية كما يحدث في عكا وفي غيرها من البلدات العربية داخل الخط الاخضر...

القيادات الاسرائيلية تعتقد ان بامكانها الاستمرار في تدويخ الفلسطينيين وتخديرهم والعودة بهم الى ملهاة التفاوض كلما كان عليها مواجهة ضغط ما... غير ان الاحداث تؤكد، رغم صعوبة الظرف الفلسطيني في ضوء الانقسام الحاصل بين فتح وحماس، ان اسرائيل تجرد، بمماطلتها، خيار التفاوض من أي مصداقية، وتدفع بالفلسطينيين باتجاه تبني استراتيجيات ومواقف أكثر شمولية وراديكالية.

و بذلك ستكون عكا أول العنقود