التنظيم القتالي الذي يطلق عليه «المحاكم الإسلامية» يريد إعادة إحياء الدولة الصومالية، وفي مواجهة التنظيم هناك «سلطة» يطلق عليها مجازاً «حكومة فيدرالية» يقبض وزراؤها راتبهم من القنصلية الأميركية في العاصمة الكينية نيروبي عبر الحدود.

الحكومة ليس لها جيش فضلاً عن قاعدة جماهيرية منظمة أو غير منظمة وإنما يراد لها أن تكون مجرد واجهة رمزية، بينما تتفرغ قوة قتالية من إثيوبيا لمحاربة قوات التنظيم الإسلامي بمساعدة من سلاح الجو الأميركي.

لماذا إذن لا يفرز هذا الوضع الشاذ الفوضوي تنظيماً لممارسة القرصنة البحرية على الساحل الصومالي الطويل في البحر الأحمر وخليج عدن؟ أحدث الأخبار تفيد بأن تنظيم القرصنة الصومالي استولى على سفينة شحن أوكرانية تحمل شحنات أسلحة ثقيلة وخفيفة إلى ميناء مومبسا الكيني.

وتفيد الأخبار أيضاً بأن القرصنة حصلوا على فدية مالية قدرها ثمانية ملايين دولار. ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها.. ولن تكون الأخيرة، فهي واحدة من 60 حادثة مماثلة وقعت خلال العام الجاري.

وتقول الصحافة الغربية إن مبالغ الفدية تضاعفت بمقدار ثلاث مرات، وإن ما حصل عليه القراصنة منذ بداية العام وحتى الآن يتجاوز مائة مليون دولار. والسؤال الذي يطرح هو: ما الجهة التي من المفروض أن تدخل في مواجهة مع القراصنة لإلحاق هزيمة حاسمة بهم؟

الدول الصناعية التي تستخدم سفنها التجارية، البحر الأحمر من الشمال إلى الجنوب لا ترغب في الدخول في قتال على الساحل الصومالي قد يؤدي إلى تورطها في اشتباكات برية مع قوات المحاكم الإسلامية.

و«الحكومة» الصومالية لا حول لها ولا قوة كما رأينا.. وأميركا منشغلة بدعم القوات الإثيوبية في محاربة الإسلاميين. وصفوة القول هي ان القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي جعلت من الصومال بلداً بلا دولة تدفع ثمن جريمتها. فظاهرة القرصنة ليست سوى إفراز طبيعي للفوضى السائدة في الأراضي الصومالية. مؤخراً بدأت مفاوضات في جيبوتي جمعت ممثلين عن الحكومة وقيادات إسلامية لإحلال السلام.

ولكن لن يكون هناك سلام إطلاقاً مع بقاء القوات الإثيوبية والتدخل العسكري الأميركي. في عام 2006 تمكنت قوات المحاكم الإسلامية من السيطرة على العاصمة مقديشو وأقامت نظام حكم أدى إلى إحلال الاستقرار وسيادة القانون، لكن سرعان ما انقضت عليها مجدداً القوات الإثيوبية والطائرات الأميركية. وبذلك عادت ظروف الفوضى التي يستفيد منها القراصنة.

opinion@albayan.ae