مجلة (الإيكونوميست) الذائعة الصيت، وضعت على غلافها لهذا الأسبوع عنواناً من وحي الأزمة المالية العالمية، وجاء في العنوان: (العالم على الحافة).
مضمون هذا الكلام ليس فيه أي شيء من المبالغات، فاقتصاديات دول العالم تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، ولأن اللبنانيين منتشرون في هذه الدول فإن أوضاعهم تكاد تكون (على الحافة) أسوة بمواطني تلك الدول.
ما العمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ بدايةً، ليس هناك عملٌ فحسب بل خطة شاملة، كاملة متكاملة منوطة بالحكومة وبوزارة الخارجية تحديداً، وبالمقدار ذاته بالسفارات اللبنانية.
الحكومة يجب أن تتخذ قراراً بالإيعاز إلى الخارجية الطلب من السفارات في الخارج تسجيل اللبنانيين الذين تضرّروا من الأزمة العالمية، فما جرى يُشبه الزلزال أو تحطُّم طائرة، ألا تتحرك الدول في مثل هذه الحال لإستطلاع أوضاع أبنائها إذا كانوا في منطقة الزلزال أو إذا كانوا على متن الطائرة?
عملياً، هذه المهمة ملحّة ومطلوبة في عواصم، قبل غيرها، بسبب كثافة اللبنانيين فيها وبسبب حجم أعمالهم: من الرياض إلى أبو ظبي إلى دبي إلى نيويورك إلى لندن إلى باريس، اللبنانيون هناك ولا سيما منهم أصحاب الإستثمارات والأعمال، في وضع كارثي وهم يحتاجون إلى الدولة ليس إلى مساعدتهم.
بل على الأقل، إلى الإطلاع على أوضاعهم أولاً لمعرفة حجم الخسائر التي مُنيوا بها من جرّاء هذه الأزمة العالمية، وثانياً لمعرفة مدى تأثير هذه الخسائر على حجم تحويلاتهم إلى لبنان فإذا كانت كبيرة (وهذا هو الواقع)، يُفتَرَض بالحكومة المباشرة بالبحث عن مصادر تمويل أخرى غير تلك التي كان يوفرها المغتربون.
أما إذا تُرك المغتربون لأقدارهم، فهذا الواقع سيُشكِّل نقطة سوداء في تعاطي وطنهم الأم معهم، وهذا التعاطي سيولِّد حالة نقمة لديهم يُخشى أن يجعلهم يبتعدون أكثر فأكثر عن وطنهم، وحين يستطيعون تجاوز هذه المحنة فإن ردة فعلهم ستكون اللامبالاة تجاه وطنهم تماماً كما تعاطى وطنهم بلا مبالاة تجاههم.
على الحكومة التحرك، ولتضع جانباً، من الآن، كل ما يمكن تأجيله خصوصاً تلك المماحكات والجدل العقيم في قضايا مزمنة ليس الهدف منها سوى غايات سخيفة كالمقاعد الإنتخابية وتحالفاتها، لأنه أي بلد سنكون فيه وأي إنتخابات سنُجريها إذا كان المقيمون في حال يُرثى لها والمغتربون عادوا إلى النقطة الصفر؟
