ما جرى ويجري في الارض المحتلة ، وبالتحديد منذ الاعلان عن الاحتفال بيوم الغفران ، يكشف الوجه الحقيقي لاسرائيل كقوة احتلال عنصرية ، لا تقيم وزنا لحقوق الانسان ، ولا للشرعية الدولية ، واتفاقية جنيف الرابعة.

وفي هذا الصدد قام العشرات من المستوطنين والحاخامات الحاقدين باقتحام ساحات المسجد الاقصى وتدنيسه الاربعاء الماضي هاتفين بشعارات عنصرية بغيضة تدعو الى هدم المسجد ، واقامة الهيكل المزعوم ، دون ان تقوم سلطات الاحتلال ببذل اي جهد لمنعهم ، والحيلولة دون الاساءة الى هذا الرمز الاسلامي المقدس.

وفي تقديرنا فان هذا الاعتداء الصارخ ، يأتي ضمن سلسلة اعتداءات اسرائيلية آثمة على المسجد ، تستهدف هدمه ، واقامة الهيكل حيث تقوم ومنذ سقوطه في الاسر عام م1967 بحفر الانفاق تحته ، بحجة البحث عن الاثار اليهودية ، كما قامت بازالة تل المغاربة ، واقامة كنيس في ساحة البراق ما يؤكد انها ماضية في نهجها القائم على فرض سيادة الأمر الواقع رافضة احتجاجات المجتمع الدولي التي ادانت وتدين هذه الاجراءات العدوانية وتدعو الى وقف الاستيطان والامتناع عن القيام بأي عمل يساهم في تغيير طبيعة الارض او الديموغرافيا كما نصت معاهدة جنيف الرابعة.

في هذا السياق لا بد من الاشارة الى ان جلالة الملك ، قد دعا اسرائيل أكثر من مرة الى وقف الاستيطان ، وتغيير معالم القدس العربية ، ووضع حد للاعتداءات على المسجد الاقصى ، ودعا خلال لقاءاته زعماء العالم وخاصة زعماء الدول الخمس الكبار «واشنطن ، لندن ، باريس ، موسكو ، بكين» الى العمل على الزام اسرائيل باحترام الاتفاقات التي وقعت عليها ، ووقف الاستيطان ، الذي ارتفعت وتيرته في عهد حكومة اولمرت ، حيث وافقت على اقامة عشرة آلاف وحدة سكنية في المستعمرات المقامة في الضفة الغربية وأغلبها في القدس ، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وذلك بالانسحاب من الاراضي المحتلة واقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس ، وعودة اللاجئين.

المشهد في الارض الفلسطينية المحتلة ، وحتى يكتمل لا بد من الاشارة الى ممارسات اسرائيل العنصرية ، والتي تجلت فيما حدث للمواطنين العرب في مدينة عكا خلال اليومين الماضيين ، بعد ان قامت قطعان المستوطنين في المدينة بمهاجمتهم ، واصابة خمسة عشر عربيا بجروح بحجة ان عربيا اخترق حرمة «عيد الغفران» ، ويصاحب هذه الجرائم ما يتعرض له مواطنو الضفة الغربية من اعتداءات يقوم بها المستوطنون ، لمنعهم من قطاف ثمار الزيتون.. اضافة الى ممارساتهم الاجرامية الممنهجة على سكان القرى التي تقع بالقرب من الحائط العنصري ، وتجسد قرية نعلين المشهد الكارثي ، اذ يقوم المستوطنون الرعاع وبمساعدة جيش الاحتلال بالاعتداء على النساء والاطفال اثناء مسيرات الاحتجاج على اقامة الجدار ، ما يؤدي الى اصابة العديد بجروح اسبوعيا ، وبعضهم من نشطاء منظمات حقوق الانسان ، الذين يساندون اهالي هذه القرية ، وهذا يذكرنا بمقتل الناشطة راشيل كوري من قبل قوات الاحتلال في غزة في مشهد تراجيدي وهي تتضامن مع اصحاب منزل يعتزم الاحتلال تدميره.

خلاصة القول: ان اعتداءات اسرائيل الممنهجة والتمييز العنصري الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية ، او قطاع غزة او الجليل والنقب ، بالاضافة الى تدنيس المسجد الاقصى ، والعمل على تقويضه بحفر الانفاق وتهويد القدس ، تكشف وجه اسرائيل البشع ، وعدم جديتها في التعامل مع السلام.