في افتتاحية الخميس، قلنا إن من أسباب تقليص خسائر سوق الأسهم جاءت من تصريحات نائب مؤسسة النقد غير أنها مرتبطة بشكل عضوي بتخفيض الفائدة العالمية في معظم دول العالم، الذي يعد انعكاساً ايجابياً على مجمل الأسواق.
الذي يجري في سوقنا، وباتفاق معظم المحللين حتى من خارج المنطقة، انه ذعر وليس نتيجة ضعف اقتصادي، لكن الأزمة يجب أن تعلمنا دروساً مفيدة، أي إعادة النظر بما اعتبر مسلمات حيث الضعف الإداري لايتوازى مع حجم الدخول والمدخرات والاستثمارات المتعددة، وادخال شركات ومؤسسات ليست لها مرتكزات اقتصادية لمجرد توسيع قاعدة التداول وفتحها للمضاربات، جعل الكثيرين يحتارون لهذه السياسة لأن اتاحة الفرص لتجميع فروع تجارية متواضعة، أو تأسيس شركات تأمين بلا قواعد أضر بالمساهمين، ثم انه من المنطقي بهذه الزوبعة العاتية ايقاف المساهمات لمدة عام حتى يستوعب السوق حالات الاضطراب والنزول والصعود، ليسترد الثقة ويعطي للاسهم القائمة دورة إيجابية.
حتى الآن لا يعرف أحد كيف سيصبح عليه الاقتصاد العالمي، وأقرب المتفائلين لا يرى الصورة زاهية خلال عامين قادمين، وبالتأكيد لا نستطيع عزل أنفسنا عن هذا الواقع غير أن بروز المشاكل يحتاج إلى المعالجة، فليس لدينا، حتى الآن القاعدة المتكاملة من التقنيين والإداريين أصحاب المواهب والكفاءات العالية، والاستعانة بالخبرة الدولية أمر منطقي، لكن ليست وحدها من يجب أن تقرر، وربما أن وقوع بنوك وشركات بفخ توظيف الاموال في الخارج بوجود المخاطر، كان أحد الانذارات التي تجعل الخبرة الوطنية ممزوجة بالخارجية أحد الحلول، وطبيعي أن نغذي جامعاتنا ومعاهدنا بالكفاءات المتطورة، ولعل الشكوى من التعليم لم يعد أمراً يترك للمصادفات أو الحلول الجزئية طالما المنافسة على الإنسان كقيمة مطلقة، هي أذرعة وعقول الدول ذات الإنتاجية العالية حتى بعدم وجود موارد طبيعية..
نعود ونقول إن الأزمة المالية العالمية ستغير معالم كثيرة بما فيها مراكز القوة، وقد تسحب معها إعادة تركيبة النظم والمؤسسات وإثارة الحروب أو جر دول اليها، ومنطقتنا واحدة من مرتكزات الصراعات الداخلية والخارجية وقد خسرنا الكثير من جراء تلك الحالات، وطالما الأمر بهذه الحدة، فإن لقاءات خليجية على مستويات مختلفة، وقراءة وضع المنطقة، ثم توسيع الدائرة لاجتماعات عربية تقف من هذه الأمور بكفاءة، وشرف العقد الأخلاقي والإلزامي في ميادين الأمن العسكري، والاقتصادي، وافرازات ما ستجره الأزمة المالية على المنطقة كل هذا يجب أن لا يجري، ونحن بغياب تام حتى داخل منزلنا القومي..
في المملكة نعرف أن المسؤولية كبيرة، وأننا بالموازين القائمة أهم اقتصاد بالمنطقة، وسوف تكون التبعات علينا كبيرة، ولذلك لا بد من وعي تام بكل ما يجري، أو التي ستحدثها على الأسواق وجملة الاقتصاد الوطني والقومي الهزات العالمية وتوابعها
