«القوات الغربية في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة لن تستطيع أن تكسب الحرب». لو ورد هذا الحكم على لسان قائد من طالبان لجاز احتمالاً أن نعتبره مجرد انفلات لفظي، مما يدخل في أساليب الحرب النفسية الدعائية.

لكن الحكم صدر عن قائد القوات البريطانية في أفغانستان العميد مارك كارلتون. بل وأيده السفير البريطاني في كابول. ثم أن الحكومة البريطانية لم تشأ أن تصدر نفياً رسمياً. الإحباط هو إذن سيد الموقف في الوجود العسكري الغربي في ميدان القتال الأفغاني. ومما يدعم هذه الحقيقة أن القائد البريطاني في أفغانستان طالب بفتح تفاوض لأنه ـ على حد قوله ـ «لا يوجد حل عسكري للنزاع».

ومن المثير أنه بينما وصف وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس التصريحات البريطانية بأنها «انهزامية»، فإنه في الوقت نفسه عمد إلى تأييد دعوة القائد والسفير البريطانيين إلى التفاوض مع قيادة طالبان. هذه نقطة تحول حاسمة في الاستراتيجية العسكرية الغربية تجاه الحرب الدائرة في أفغانستان.

هل هي محض صدفة أن يعلن هذا التغيير مع حلول الذكرى السابعة لاندلاع الحرب، في السابع من أكتوبر عام 2001، عندما انطلقت الطائرات والصواريخ الأميركية في الأجواء الأفغانية إيذاناً ببدء عملية «الحرية الصامدة»؟

حينئذٍ أعلن الرئيس بوش للشعب الأميركي والرأي العام العالميين هدفين للحرب: الإطاحة بنظام طالبان الحاكم وتدمير قوته القتالية من ناحية، والقبض على أسامة بن لادن وبقية قيادات تنظيم «القاعدة» من أجل «تقديمهم إلى العدالة». الآن تتوصل الولايات المتحدة ومن ورائها حلفاؤها الغربيون إلى أن أياً من الهدفين أبعد ما يكون من تحقيقهما أكثر من أي وقت مضى.

أجل.. قيادة طالبان وقواتها القتالية رحلت عن العاصمة كابول في وقت مبكر. وفي ذلك الحين أخذ بوش يبشر شعبه والعالم بأن القوات الطالبانية صارت في ذمة التاريخ. لكن سرعان ما اتضح أن رحيلها كان مجرد حركة «تكتيكية» لإعادة تنظيم الصفوف لشن حرب عصابات ضارية وواسعة النطاق.

تنظيم القاعدة أخذ بدوره يتوسع في نشاطه فامتد إلى باكستان والعراق والشمال الإفريقي. هكذا.. وعلى مدى سبع سنوات صار الوجود العسكري الأميركي والغربي متورطاً في مستنقع. لا أمل في انتصار كما أقر البريطانيون. وإذن فإن غاية ما يأمل فيه الغرب الآن هو العثور على مخرج تفاوضي مع طالبان يجعل الخروج مشرفاً.

opinion@albayan.ae