من حين لآخر تخرج علينا السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ببيانات وتصريحات حول سجل حقوق الانسان في مصر أقل مايمكن أن توصف به هو أنها سطحية وساذجة وتعكس جهلا واضحا بواقع هذه الحقوق علي الأرض.
إن رايس لم تجد, في بيان لها امام لجنة تعزيز الديمقراطية بالخارجية الأمريكية, كلمة تعلق بها علي أوضاع حقوق الانسان في مصر سوي أنها تعرضت لانتكاسات, الأمر الذي يصدم كل مهتم بحقوق الانسان في مصر أو بغيرها. فالتطورات التي شهدتها مصر علي هذا الصعيد تؤكد أن هناك قفزات في الوعي بضرورة احترام حقوق الانسان, ثم وهذا هو الاهم في اتخاذ خطوات عديدة لتنفيذ ذلك من خلال انشاء المجلس القومي لحقوق الانسان, واهتمام وزارة الداخلية بتقاريره وملاحظاته والتحسن الكبير في أسلوب التعامل مع السجناء, واتاحة الفرصة لمنظمات حقوق الانسان للعمل بحرية بين الناس ونشر ماتشاء من ملاحظات.
ورغم ذلك فإن مصر لم تدع يوما بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان, بل هناك حديث دائم عن أن ماحدث مجرد خطوات في طريق طويل يتعين علي المصريين ـ شعبا وحكومة ـ السير فيه لإنجاز المهمة وتحويل مباديء حقوق الانسان الي أسلوب حياة يومي, وفي هذا الاطار, كان الأجدر بالسيدة رايس أن تأخذ في اعتبارها ماجري ويجري تنفيذه في مصر لتحسين سجل حقوق الانسان بدلا من إلقاء دروس غير مطلوبة وتعد تدخلا سافرا في الشئون المصرية.
ثم إن وزيرة الخارجية الأميركية عليها أن تراجع نفسها وتدرس بهدوء سجل ادارتها التي توشك علي ترك السلطة فيما يتعلق بحقوق الانسان في العالم.
ونود أن نذكر السيدة رايس أن الادارة الاميركية هي التي أدخلت للقاموس العالمي كلمات جديدة عن التعذيب بالإغراق في سجن أبوغريب بالعراق, والانتهاكات غير المسبوقة للسجناء في معسكر خليج جوانتانامو.. بما في ذلك استمرار الاعتقالات المفتوحة دون توجيه أي اتهام.
إن حقوق الانسان ليست ملكية حصرية للادارة الأميركية تتحدث عنها كيف تشاء, وتعطي لهذه الدولة درجات وتخصم من تلك درجات. إنها ممارسة, وللأسف فان هذه الإدارة رسبت في امتحان حقوق الانسان.
