الحفاظ على سلامة البيئة بات هاجسا يهم كثيرا من المعنيين بها والقائمين على شؤونها، وقد ازدادت أهمية الدعوات للحفاظ على البيئة بعد العوامل الدخيلة التي بدأت تؤثر فيها وعلى القاطنين فيها بشكل سلبي، ومن تلك العوامل إنشاء المصانع والكسارات بالقرب من الأحياء السكنية، الأمر الذي تسبب في الإساءة إلى البيئة والقاطنين فيها ممن تحملوا تبعات ذلك في صورة أمراض مزمنة وأضرار راح ضحيتها سكان الإمارات المقيمون في مناطق المصانع والكسارات.
الأمر الذي دفع بالمسؤولين في الدولة لحصر المشكلات البيئية الناتجة عن إقامة تلك المصانع والكسارات وأسبابها وإيجاد حلول جذرية لها خاصة بعد ارتفاع النداءات الشاكية المتذمرة من هذا الوضع، وبعد تأزم السكان صحيا واجتماعيا جراء ذلك.
قبل يومين نشرت الصحف المحلية خبر زيارة سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة التفقدية لمواقع الكسارات والمحاجر ومصانع الأسمنت في منطقتي الطويين وحبحب بالفجيرة، وقد أكد سموه أثناء زيارته حرص حكومة الفجيرة على الحفاظ على سلامة البيئة والتطبيق الفعلي والجدي لقوانين البيئة المحلية والاتحادية في كافة مصانع الأسمنت والكسارات والمصانع العاملة في الإمارة مع الأخذ في الاعتبار جذب المستثمرين.
ما ذكره سموه يؤكد أهمية الموازنة بين مصالح الدولة وسلامتها بيئيا من جانب، واستقطاب المستثمرين من جانب آخر، فالاستثمار في صناعة الأسمنت والكسارات وفي غيرها من المجالات التي شهدت تطوراً كبيراً في الدولة يجب أن يتوازن مع ضرورات التقدم ومتطلبات الحفاظ على سلامة البيئة وسلامة الإنسان.
زيارة سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي تدعم توجيهات صاحب السمو حاكم الفجيرة بفصل مواقع مصانع الاسمنت والكسارات عن المناطق السكنية، وتعويض كافة المواطنين المتضررين القاطنين بالقرب منها مادياً وبناء بيوت شعبية جديدة لهم بعيداً عن هذه المواقع، حتى تضمن عدم وقوع أضرار بيئية على صحة المواطنين والمقيمين في تلك المناطق.
لذا فإنه ومن منطق دعوة الجميع لتكريس الحفاظ على البيئة، وسلامة الإنسان فيها نأمل أن تسعى مختلف الجهات الحكومية والخاصة للتنسيق والمتابعة فيما بينها قبل إنشاء أي مصنع أو كسارة، لتتمكن من وضع حد للسلبيات المؤثرة في الإنسان والبيئة.
ولابد أيضا من الحث على تكرار الزيارات التفقدية من صناع القرار والمسؤولين ليتسنى متابعة المخالفات التي قد تقع نتيجة استغلال البعض غياب الرقابة عنهم، فيتسببون في أخطاء وجوانب قصور تسيء إلى البيئة والإنسان أيضا.
لاشك أن زيارة ولي عهد الفجيرة محل تقدير الأهالي، ولاشك في أنها ستكون دافعا للآخرين ليحذو حذوه في تتبع تنفيذ القرارات والتوجيهات العليا.
