عندما يعلن زعيم باكستاني أن قادة وعناصر المقاومة في كشمير إرهابيون فإنه يثير أعلى درجات الاندهاش حتى لدى قيادات الدولة التي تحتل قواتها نصف الإقليم. وليس الرئيس الباكستاني الحالي آصف زرداري استثناء من هذه القاعدة.
خلال الأسبوع دمغ الرئيس زرداري منظمات تحرير كشمير بالإرهاب.. عامداً بذلك إلى تسفيه نضالها الوطني. واندهشت نيودلهي إلى درجة أن وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية أناند شارما قال في مقابلة صحافية إنها تعد المرة الأولى التي يصدر فيها مثل ذلك التصريح من مسؤول كبير في حجم رئيس باكستان.
وحق للوزير الهندي أن يندهش، فقضية تحرير كشمير هي البند الثابت على الأجندة الوطنية الباكستانية على مدى أكثر من 60 عاماً مع تعاقب الأنظمة الحاكمة بأشكالها الحزبية والعسكرية. إقليم كشمير أرض باكستانية دون أدنى شك. هكذا يقول القانون الدولي. ولهذا ترفض الهند بعناد التفاوض حول مآل الإقليم.
وقائع التاريخ واضحة وماثلة في الأذهان. فعندما جرى تقسيم شبه القارة الهندية في عام 1947 تحت إشراف الإدارة الاستعمارية البريطانية إلى دولتين مستقلتين ـ هندوسية وإسلامية ـ كان المفروض أن تكون ولاية كشمير تابعة للدولة الإسلامية الجديدة التي اتخذت اسم باكستان .
باعتبار أن الغالبية العظمى من أهل هذه الولاية مسلمون. لكن ما انتهت عملية التقسيم حتى استولت القيادة الهندوسية في الهند بتواطؤ مع البريطانيين على كشمير، مما أدى إلى اندلاع حرب بين الهند وباكستان توقفت بعد تدخل الأمم المتحدة عند خط لوقف إطلاق النار.. هو الخط الذي يفصل منذ ذلك الحين بين قسمين لإقليم كشمير: قسم هندي وقسم باكستاني.
لكن حالة العداء لا تزال قائمة بين الطرفين منذ أن رفضت الهند قراراً للأمم المتحدة ينص على إجراء استفتاء يقرر على أساسه الكشميريون مصيرهم في الجزء الواقع تحت الاحتلال الهندي. وكان رد الفعل إزاء هذا الرفض العنيد نشوء تنظيمات كشميرية مسلحة من أجل تحرير الأرض المحتلة.
كشمير هي إذن القضية الوطنية الأعظم لشعب باكستان. وبسببها اشتعلت حرب ثانية بين الهند وباكستان. وأدت تداعيات العداء المتصاعد إلى دفع كل من الدولتين نحو إنشاء ترسانة نووية. على هذه الخلفية يأتي تصريح زرداري بدمغ الحركات الكشميرية بالإرهاب خارجاً تماماً على الإجماع الوطني الباكستاني. ولذا فإن هذا التصريح لن يمر دون نشوء رد فعل شعبي، خاصة وأنه ليس من الممكن تفسير دوافع الرئيس إلا من دعمه الفعلي والمعلن لما يطلق عليه الحرب الأميركية على الإرهاب.