المقدّمات الجارية، تبشر بأن الحوار الوطني الفلسطيني الموعود؛ يقترب حثيثاً من انعقاد طاولته. كما توحي بأن هناك حرصاً على توفير كل ما من شأنه أن يعزّز فرص نجاحه. ردود فعل وتصريحات واستعدادات كافة الفصائل، تنطق بذلك. وبالذات «فتح» و«حماس». كلها تتقاطع عند الرغبة في عدم الخروج عن الإجماع الوطني والعودة إلى خيمة الوحدة.

كما ينطق به التلاقي الذي حصل حول الخطوط العريضة لجدول الأعمال وللآليات المزمع اعتمادها؛ في معالجة ملفات الخلاف الرئيسية. لكن إذا كان في الإعداد وعناوينه ومناخاته، هذه المرة، ما يحمل على إبداء التفاؤل، ولو الحذر؛ فإن الشيطان دائماً في التفاصيل. والسوابق شاهد، في هذا الخصوص. خاصة وأن هناك تضاربا، ما زال قائماً حول أمور؛ قد تكون صاعق تفجير للحوار، قبل أو بعد انعقاده.

اللقاءات الثنائية التي أجراها الجانب المصري مع الفصائل الفلسطينية ال12، كانت في مجملها إيجابية؛ حسب مصادر الوفود.. كلها أجمعت على وجوب تشكيل حكومة من مستقلين؛ تكون مهمتها تسيير الشؤون الفلسطينية والعمل على فك الحصار؛ فضلاً عن التحضير للانتخابات، النيابية والرئاسية؛ إلى جانب إجراء الإصلاحات المطلوبة لمنظمة التحرير وإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

صبّ في مجرى التحضيرات الواعدة ـ على ما تبدو ـ التوافق، بعد المحادثات مع «حماس»، على مبدأ تشكيل خمس لجان، للنظر في الملفات الخلافية. اللقاء جرى في أجواء «من التفاهم. وعليه بات من المقرر عقد لقاء ثنائي، بعد أسبوعين، بين «فتح» و«حماس».

تعقبه اجتماعات تمهيدية، تسبق جمع كافة الفصائل؛ حول طاولة الحوار الشامل والنهائي؛ ما بين الأسبوعين الأول والثاني، من الشهر المقبل. على صعيد الترتيبات، تبدو الأمور وكأنها وضعت على السكّة الصحيحة. يبقى الجوهر، فيما خصّ مسائل الخلاف.

خلال الأسابيع الأخيرة ولغاية أيام قليلة مضت، كان الخطاب المتبادل، حول هذه القضايا؛ مشحوناً بالكثير من التوتر والتصلّب. لا بل تخلّلته تلميحات لامست حدود التحذير والتهويل بالقوة. كذلك رافقته خطوات، ولو رمزية، تتعلق بموضوع الرئاسة؛ وتنطوي على وجود استعداد للذهاب بالانقسام، إلى حدود القطيعة؛ بل التقطيع للأرض وللقضية الفلسطينية.

يضاف إلى ذلك أن التعارض ما زال على أشدّه، بين الاثنين، حول موضوع التزامن في الانتخابات النيابية والرئاسية. «فتح» تصرّ عليه، «حماس» ترفضه. إذا كان التشدّد حاصلاً من باب تحسين الموقع التفاوضي؛ فلا ضير في ذلك.

أما إذا كان بمثابة قنبلة موقوتة؛ فإن الحوار في خطر. وعندئذ لن يخرج من قاعة الحوار بريء. الحوار هذه المرة، وبعد كل الذي حصل، أمامه خيار واحد: وضع نهاية لحالة الانقسام. هذا هو الفيصل. أية نتيجة أخرى لا قبول ولا مبرر لها. إنها التحدّي والمسؤولية التاريخية. الإخفاق ليس سوى رديف للإمعان في نحر الذات.