في الوقت الذي تشهد فيه الساحة العراقية اتجاها متزايد الوضوح نحو الهدوء وانخفاض وتيرة المواجهات المسلحة ولو نسبيا، فإن سباقا محموما يجري ويتواصل بين جماعات العنف ومرتكبي اعمال القتل والدمار الاعمى الذي يكتوي به الابرياء من ابناء الشعب العراقي الشقيق من جهة، وبين الحكومة العراقية التي تسعى جاهدة من اجل استعادة الاستقرار الى ربوع العراق مرة اخرى من جهة ثانية. وذلك نظرا لان جماعات العنف والارهاب التي تنادت وجمعت الكثير من عناصرها في العراق على امتداد السنوات الخمس الماضية تخشى ان تفقد الساحة العراقية التي تشكل بالنسبة لها فرصة لتفريخ عناصر ارهابية جديدة ومحاولة نشرها على اوسع نطاق بين دول المنطقة.
ومن هذا المنطلق فإنه من الاهمية بمكان الاشارة الى ان نجاح الحكومة العراقية في فرض الامن واستعادة الاستقرار تدريجيا في مختلف المناطق والمحافظات العراقية يشكل عنصرا شديد الاهمية ليس فقط للحكومة والشعب العراقي الذي يتوق الى استعادة الامن والاستقرار في ارض الرافدين، ولكنه امر حيوي ايضا سواء لقوات التحالف الدولي التي تدعم الحكومة العراقية، او حتى للدول العربية الاخرى التي يهمها استقرار العراق وعودة الحياة الطبيعية الى ربوعه.
وبغض النظر عن تفجير هنا او عملية ارهابية وسط مدنيين ابرياء هناك، فإن مختلف الاطراف العراقية تبدر حرصا وتصميما واضحين من اجل الدفع بالاوضاع العراقية نحو مزيد من الاستقرار، والسعي الى التوصل الى حلول عراقية لمختلف الموضوعات موضع الجدل او الخلاف بين القوى والتيارات العراقية وبما يحافظ على التقارب والتوافق فيما بينها كذلك.
وفي هذا الاطار فإنه من الطبيعي، خاصة في مثل هذه الظروف، ان يتطلع العراق وأن يتوقع عودة عربية كبيرة وملموسة اليه، بعد ان ادت التطورات التي مر بها العراق على امتداد السنوات الاخيرة الى اغلاق العديد من السفارات ومقار البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد لاسباب مختلفة سياسية وأمنية وغيرها.
وبينما سمت عدة دول عربية سفراءها لدى العراق، وبدأ بعضها في اعادة تجهيز سفاراته تمهيدا لافتتاحها مرة اخرى في الفترة القادمة، بدأ رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بغداد مهامه هذا الاسبوع، وهي خطوة على جانب كبير من الاهمية على صعيد ما تبذله جامعة الدول العربية من جهود لدعم العراق بشتى السبل.
من جانب آخر فان الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للعاصمة العراقية هذا الاسبوع كذلك، ومحادثاته مع كبار المسؤولين العراقيين من شأنها الانتقال بالعلاقات العراقية - المصرية الى مرحلة جديدة، وهو ما اشار اليه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط خلال زيارته لبغداد.
وبينما يتعافى العراق على نحو ملموس، ويقوم بالعمل لترتيب اوضاعه للفترة القادمة، فانه من المعروف ان العراق شكل دوما قوة عربية هامة ومؤثرة في مجريات الامور على امتداد المنطقة. ومن ثم فان استئناف العراق لدوره العربي المؤثر من شأنه ان يدعم مختلف القضايا العربية وفي مقدمتها قضية السلام والاستقرار التي تتطلع اليها كل شعوب المنطقة. ومع وضع الدعم والمساندة العربية للعراق في الاعتبار، الا ان المسؤولية والعبء الاكبر يقع بالضرورة على عاتق القيادات والقوى العراقية ذات التأثير لانها هي التي تلعب الدور الاساسي في بناء التوافق الوطني العراقي والحفاظ عليه ايضا تحقيقا لمصالح العراق الوطنية والتي تتسع لتشمل مصالح كل القوى والاطراف العراقية دون تفرقة او تمييز.
