وقع ما كان متوقعاً، وأوقعت إدارة بوش الولايات المتحدة أولاً والعالم ثانياً في كارثة اقتصادية لا يعلم إلا الله نتائجها القصيرة والبعيدة المدى.

الأزمة ـ الكارثة عصفت بالولايات المتحدة والبلدان المرتبطة بها اقتصادياً، وامتدت لتطرق أبواب الكثير من البلدان الأخرى بأشكال مختلفة. والعالم يقف الآن مذهولاً أمام هول ما يجري من تهاوٍ للاقتصادات والأسواق المالية خاصة، والعلاجات الحالية كلها مسكنة حسب ما يؤكد العارفون، والغارقون في أوحال هذه الكارثة. ‏

أسباب ما حدث غير معروفة إلا للمختصين والعارفين بدهاليز البيت الأبيض وخفايا سياساته في عهد إدارة بوش المحافظة جداً، والحربية جداً جداً. ‏

إذاً هذه المعادلة الاقتصادية معقدة ومتروك تحليلها للخبراء الذين أفاقوا من الصدمة، وأخذوا يدلون بدلوهم، ولكن يمكن القول ببساطة شديدة وبكلمات قليلة مفهومة: إن أسباب هذه الكارثة الاقتصادية تعود إلى أن الاستثمارات الأميركية البالغة نحو اثني عشر تريليون دولار ـ التريليون يساوي ألف مليار ـ وقعت في عجز يبلغ ثلاثة تريليونات دولار إلى الآن. وهذا الرقم الأخير مرشح لأن يصل إلى ستة تريليونات خلال وقت قصير قادم. ‏

وهذه الكارثة بدأت بما سمّي أزمة رهن العقارات، وتنامت بسرعة مذهلة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن، وأوصلت معها أميركا وأكثرية العالم إلى هذا المستنقع الاقتصادي. ‏

إذاً جرّت إدارة بوش العالم إلى أزمة اقتصادية خانقة، بعد أن أوقعته في أزمات عسكرية وأمنية، وسياسية، وأخلاقية، وبعد أن جعلته عرضة للإرهاب، والتوتر المتزايد، وعدم الاتزان. ‏

في كل الأحوال فالمسؤول الأول عما حدث ويحدث من أزمات اقتصادية وانتكاسات أمنية وسياسية على الساحة العالمية الآن هو الرئيس بوش وطواقمه الحربية. ‏

وهناك أيضاً مسؤولية كبيرة على الدول ـ وخاصة الكبرى منها ـ التي سارت مع إدارة بوش في حروبها وسياساتها، أو سايرتها. وللأسف الشديد هناك الكثير من الدول العربية بين هذه الدول. ‏

وإذا ما كان الحديث عن المنطقة العربية وانعكاسات الكارثة الاقتصادية عليها، فأسواق الأسهم تبيّن كل يوم بل كل ساعة الثمن الباهظ الذي يدفعه العرب نتيجة ارتباطاتهم الأميركية. ‏