مع التقدم الكبير الذي أحرزه الحوار اللبناني، وبدء العد العكسي لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين دمشق وبيروت، وشيوع الأجواء الإيجابية تجاه مستقبل المصالحة اللبنانية ـ اللبنانية، والسورية ـ اللبنانية، تصدر مواقف عن أطراف لبنانية ودولية، تسيء إلى تلك الأجواء، وتجعل قضية داخلية سورية، كقضية نشر قوات عسكرية على الحدود، قضية جوهرية، من شأنها تعطيل التفاهمات والمصالحات التي تمت على جميع الجبهات.

مهما تكن أسباب عملية الانتشار السوري على حدود لبنان الشمالية، سواء لدواع أمنية أو لوقف التهريب، فإنها يجب ألا تتخذ ذريعة من قبل أي طرف للتشدد ورفض الحوار، خاصة أن العملية داخلية ضمن السيادة السورية، وتتم بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، وليست متعلقة أبدا بإرادة أي طرف على طاولة الحوار، كما أن الحديث عن نية سوريا التدخل في لبنان عسكريا مبالغ فيه، وغير منطقي، وذلك بشهادة العديد من أطراف المعارضة والموالاة في لبنان.

إن الحفاظ على مسيرة المصالحة في لبنان يتطلب، في هذه المرحلة مسؤولية كبرى والتزام كافة الأطراف بعدم اللجوء للتهويل الإعلامي وتزييف الحقائق لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة.