لا ندري لماذا تعود وزيرة الخارجية الأمريكية الى المنطقة، وتحديدا فلسطين المحتلة، وهي تعلم والجميع يعلم أن لا طائل من وراء تلك الزّيارات...

لا طائل من ورائها بالنسبة الى القضية الفلسطينية، لأن اسرائيل هي الطّرف المستفيد دوما من أفول إدارة وولوج أخرى «البيت الأبيض».

الحقيقة التي تناهت الى علم كل الأطراف المعنية بمسألة السلام في المنطقة، أنّ إدارة بوش الحالية، عملت ومنذ ثماني سنوات على ذرّ الرماد في العيون: في العيون العربة أولا، وفي العيون الدولية ثانيا.

ولكن الحقيقة الأخرى، والأشد مرارة من الأولى، هي أن الشعب الفلسطيني، ومنذ شرين سنة تحديدا، أدخلته القوى المتنفذّة في العالم، ونقصد الولايات المتحدة الامريكية التي تفرّدت بسياسة العالم، الى نفق مظلم، لا خلاص له منه بالوسائل المسموح بها الآن.

فقد أخرج الملف الفلسطيني، من دوائر الأمم المتحدة، وأصبح مصير القضية خارج نطاق القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة. وهذا يعني وبكل بساطة، أن عهد المحاسبة قد ولّى.

فهل يستطيع أيّ طرف، فلسطينيا كان أم عربيا أم دوليا، أن يحاسب الادارة الامريكية على ما أتته من تدمير منظم وتشتيت أكثر تنظيما، تجاه القضية والشعب الفلسطينيين.

أبدا، لن يستطيع أحد أن يفعل ذلك، لأن القضية الفلسطينية التي كانت الى وقت قريب، تقضّ النقاشات حولها في رحاب الأمم المتحدة، مضجع الصهاينة وحلفائهم، باتت اليوم تمرّ مواعيدها الشهيرة من تلك المحطات المضيئة في مسيرة النضال الفلسطيني، مرّ الكرام.

«رايس» تعود الى فلسطين المحتلة مرّة أخرى، وقد وجد لها «المكيافليون» الجدد تسمية جديدة: «متابعة سير المفاوضات» بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، وكأن العناوين الأصلية غائبة على من تتملّكه الإرادة في حلّ هذا الصراع الطويل.

إن مجرّد الاعلان عن زيارة رايس، الآن يعدّ مجلبة للسخرية والعجب، فهذا التوقيت كان مبرمجا له أن يكون توقيت اعلان الدولة الفلسطينية.

لقد «بلغ السيل الزبى» ولم يعد شعب فلسطين قادرا على الصبر والتحمّل أكثر بعد أن عبثت القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بمصالحه الوطنية وبقضيته المركزية، التي ترتكز دون أدنى شكّ على حقّ اللاجئين في العودة وفق نصّ القرار الأممي 194 وتحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الزيارة التي تؤديها رايس، تحت عنوان تمويهي، هي في الحقيقة، زيارة تخدير جديدة، فيها رسائل عديدة توجه الى هنا وهناك، لكن الأكيد أن ليس هناك رسالة واحدة فيها بشرى أو أمل للشعب الفلسطيني. لذلك تجدر مواجهة «رايس» ومهندسي السياسة الأمريكية في المنطقة، بهذه الحقيقة.

إن الفلسطينيين ومهما استعملت واشنطن سياسة الالتفاف والهيمنة، لن يفرّطوا في أي جزء من حقوقهم الوطنية غير القابلة للتصرف، لذلك فإن السلام بيّن والنزال بيّن... وعلى المعتدين المحتلين أن يختاروا بين هذا وذاك.