مع توالي تفاعلات وتداعيات الكارثة المالية العظمى في الولايات المتحدة يتضح يوماً بعد يوم أنها ليست مجرد أزمة طارئة وعابرة وإنما هي أزمة هيكلية تتهدد بنية الاقتصاد الوطني بأسره.

رغم ذلك لا تحظى الأزمة باهتمام يذكر من مرشحي الانتخابات الرئاسية.. «الديمقراطي» باراك أوباما و«الجمهوري» جون ماكين في سياق حملتهما الانتخابية، فهما منشغلان بتبادل الشتائم الشخصية بأسلوب الغمز واللمز.

مديرو حملة أوباما وصفوا ماكين بأنه ينتهج «سياسة منحطة» في الصراع الانتخابي التنافسي. ورد مديرو حملة ماكين بأن حملته تعتمد في دعايته على الكذب.

وقالت السيدة سارة بالين مرشحة الجمهوريين لمنصب نائب الرئيس: «يأتي وقت يكون فيه من الضروري الهجوم بلا هوادة. وقد حان هذا الوقت الآن». لقد بقي على حلول موعد الاقتراع نحو شهر. ومعنى تصريح بالين أن جمهرة الناخبين لن يروا خلال هذا الشهر سوى مشاهد من تبادل القذف بالطين.

وفي تعليق على تصريحات السيدة بالين نشر المتحدث باسم حملة أوباما إعلاناً صحافياً وصف فيه حملة ماكين بأنها «مخزية» ومتوعداً بشن المزيد من الشتائم والهجمات الشخصية.

المرشحان المتنافسان يتهربان إذن من التعرض للأزمة الاقتصادية العاصفة، وتفسير هذا ليس عسيراً.. فليس لدى أي منهما برنامج جاد وشامل لمخاطبة جذور الأزمة.

المتحدث باسم حملة أوباما أصدر أيضاً بياناً جاء فيه: «بدلاً من تقديم حلول للأميركيين العاملين والعائلات الذين يشقون طريقهم بصعوبة لتجاوز اقتصاد فاشل يعرضون مزيداً من السياسات المنحطة والهجمات الكاذبة».

هذه قولة حق يراد بها باطل. فالمرشح أوباما نفسه ليس لديه برنامج محدد لكيفية التصدي للأزمة الاقتصادية الهيكلية «لتجاوز اقتصاد فاشل».

معالجة الأزمة من منظور إدارة بوش تنحصر في إنقاذ مؤسسات رأس المال المتمثلة في كبرى البنوك والشركات التي توظف الطبقة الحاكمة في خدمة مصالحها العليا، وأوباما وماكين ينتميان إلى هذه الطبقة وإلا لما تمكن أي منهما من الوصول إلى مرتبة الترشيح النهائي نحو الفوز بمنصب الرئاسة.

نعرف إذن لماذا يتفرغ المرشحان لحرب الشتائم والهجمات الشخصية. فهي الوسيلة لتحويل الأنظار بعيداً عن الأزمة الاقتصادية وملابساتها حتى لا يضطرا إلى فضح أجندتهما المؤيدة فعلاً للرئيس بوش في كيفية التعامل مع الأزمة.

opinion@albayan.ae