يقف العرب دائما وراء أي جهد يفضي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية لكن اسرائيل دأبت على التسويف ووضع العراقيل لاستبعاد هذه التسوية، واهم عنصر تلعب عليه اسرائيل لارجاء التسوية هو الخلاف الفلسطيني الفلسطيني الذي تروج له اسرائيل بل وتدفع في اتجاه استمراره.
ورغم الجهود التي بذلت وتبذل من عديد من العواصم العربية للتوفيق والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية إلا أن هذه المحاولات لم تفلح الى الآن في التوصل لاتفاق يعيد وحدة الصف الفلسطيني.
اما ونحن الآن على ابواب جولة جديدة من الحوار الوطني الفلسطيني تبدأ اليوم الاربعاء في القاهرة ، فإن الامل العربي في حدوث انفراجة ما ، يظل قائما بل تزداد مساحة هذا الامل في النفوس، بعد ان وصل النزاع الفصائلي على الارض الفلسطينية إلى اوسع نطاق وأخذ ينافس النزاع السياسي في لبنان .
لكن مع الفارق الضخم ، فاللبنانيون يتنازعون سياسيا بينما بلدهم يتمتع بوحدة وطنية واضحة واستقلال سياسي راسخ عن أي تأثير حاسم قادم من الخارج رغم أن لكل فصيل داعميه من الخارج، ونجح اللبنانيون اخيرا عبر اتفاق الدوحة وملحقاته في السباحة إلى بر الأمان السياسي وهذا هو المأمول على الصعيد الفلسطيني، فكل الساعين الى الحوار يطلقون الاعلانات والتصريحات بأنهم سيتحاورون بقلب مفتوح وبدون (لاءات) من اجل معالجة حالة الانقسام الراهنة على الساحة الفلسطينية.
إلا أن الاعلان عن تنظيم لقاءات (ثنائية) في القاهرة مع الفصائل يعني ان طاولة الحوار لن تكون شاملة وموسعة ، كما أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومركزية فتح في عمّان بالاردن قريبا يطرح أملا جديدا في دفع مسألة الاتفاق على الساحة الفلسطينية.
فالمهم هو الوفاق حتى داخل كل فصيل على حدة ، لحسم ظاهرة التشرذم التي طال أمدها ، وقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية والغربية التي لا تتوقف.
أن الخطاب السياسي الراهن لأكبر فصيلين متنازعين (فتح وحماس) يوحي بأن شيئا من الاعتدال قد اكتنف هذا الخطاب على مستوى الفصيلين ونأمل أن تشهد آخر جولة من (المفاوضات) الفصائلية في القاهرة اختلافا (إيجابيا) لصالح المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، حتى لا يضطر القادة الفلسطينيون إلى أن يقرأوا لافتات على طريق سفرهم للتفاوض في الخارج تقول (إذا لم تتفقوا لا تعودوا) وهي اللافتات التي رفعها الشعب اللبناني على طريق مطار بيروت للمسافرين الى الدوحة من اجل صياغة اتفاق نهائي حاسم.
أن التنازل في هذه الحالة يكون فضيلة الفضائل، حتى تبقى مصالح الوطن العليا هي الاساس الذي يتم التنازل من اجلها..فهل انتم فاعلون؟.
