اوضح عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في مؤتمره الصحفي امس موقف الحركة والسلطة الفلسطينية من قضية الحوار الوطني وقال أن موعد التوقيع على الخطة المصرية التي تبلورت بعد الاتصالات مع مختلف الفصائل الفلسطينية هو الرابع عشر من تشرين الثاني المقبل وكان الاحمد صريحا ومباشرا في طرح موضوع الحوار وتطوراته وموقف حركة حماس منه.
ويفهم من تصريحات الاحمد أن الازمة الراهنة مع حماس عميقة وانها تستفحل يوما بعد يوم لأن الهوة بين موقف الفصائل الفلسطينية مجتمعة من ناحية وموقف حماس تزداد اتساعا بسبب التحفظات التي ابدتها حماس على الخطة المصرية حتى وأن كانت هذه الخطة كما عرضها رئيس كتلة فتح البرلمانية تتضمن العديد من البنود الايجابية التي من شأنها نزع فتيل الازمة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الداخلية الفلسطينية.
والقراءة الاولى لما ورد في هذه الخطة تظهر ان معظم مقترحات حركة حماس ومطالبها قد وردت في الخطة إلى جانب احتوائها على طروحات حركة فتح والتفاهمات السابقة بين الحركتين في القاهرة ومكة المكرمة ومن هنا فليس هناك من مبرر لاغفال هذه الفرصة التاريخية للالتقاء الوطني على ارضية قواسم مشتركة تتبناها الدول العربية وتحرص على تنفيذ بنود الخطة اذا تم اقرارها من قبل حماس بصورتها الحالية او مع تعديلات معقولة تحافظ على جوهرها في اطار الاجماع الوطني الفلسطيني على ضرورة انهاء حالة الانقسام التي استغلتها اسرائيل لتجميد الاوضاع الاحتلالية في الاراضي الفلسطينية والتباطؤ الذي وصل حد اللامبالاة بالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني التي لم تحقق تقدما ما يذكر منذ انطلاقتها قبل عام تقريبا غداة مؤتمر انابوليس .
وهكذا لم يضف الاحمد جديدا إلى ما هو معروف على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي حين ارجع موقف المجتمع الدولي من تحريك عملية السلام وتفعيلها ، (وهو موقف لا يمكن وصفه بالنشط او الفعال) إلى حالة الانفصال الجغرافي والسياسي بين جناحي الوطن الفلسطيني فليس من المعقول أن تسري اتفاقية سلام على الضفة الغربية وحدها في الوقت الذي تعتبر فيه الاسرة الدولية الضفة والقطاع معا وحدة سياسية وجغرافية واحدة ، خصوصا وان حماس لم تعترف حتى الان بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل ولم تبد اي استعداد للاعتراف باتفاقية الوضع النهائي التي تتفاوض عليها السلطة الفلسطينية حاليا مما يضع صعوبات جمة امام امكانية تحقيق تقدم ملموس وسريع خلال جلسات الحوار المقبلة.
وما يريده الفلسطينيون هو انهاء حالة الانقسام والانفصال السائدة على الساحة الفلسطينية وليس الحوار الا وسيلة لتحقيق هذا الهدف وبالتالي فان ابناء الشعب الفلسطيني يتطلعون إلى نجاح الحوار وليس لبدء الحوار فقط .
كما أن فشل الحوار لا سمح الله هو ما يجب أن تسعى حركتا فتح وحماس إلى تجنبه بكل الوسائل لان هذا الفشل يشكل تجاهلا لارادة الشعب الفلسطيني وهذا هو المحظور الذي يتعين على الجميع تفاديه اكثر بكثير من التخوف من ردود الفعل العربية والاجنبية بالغا ما بلغت من القوة والفعالية.
