لم يخف الشارع الفلسطيني تخوفه من فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية المرهون بالحوار المفصلي بين «فتح» و«حماس»، اللتين تتبادلان الحملات الإعلامية القاسية بين يدي المباحثات التي تجرى في القاهرة، والتي يفترض بها أن تفضي إلى حوار وطني فلسطيني ينهي الانقسام، ويفتح صفحة جديدة من رصّ الصفوف والالتفات إلى الأولويات الوطنية ذات الصلة بالاحتلال وممارساته التوسعية الاستيطانية التي تلتهم مفاصل القضية الواحد تلو الآخر.
وبالرغم من هذه المخاوف، وبالرغم من الحملات الإعلامية التي لا تساهم في تهيئة المناخ للخروج من عنق الزجاجة، فإن التصريحات الملتهبة وبالونات الاختبار من هذا الطرف أو ذاك يمكن أن تكون مجرد رفع لسقوف «المفاوضات» بين الحركتين، خصوصا أن لقاءات المسؤولين المصريين بالفصائل الفلسطينية وصلت إلى ختامها مع وصول وفد حماس إلى القاهرة أمس الثلاثاء، وهي المحادثات الحاسمة في سلسلة المحادثات المصرية - الفلسطينية.
وأيا كانت نتائج مباحثات حماس والمسؤولين المصريين، فإن على حركتي فتح وحماس ألا يغيب عن بالهما أن للوحدة الفلسطينية مقومات، وأهمها عدم الانجرار إلى صراع على سلطة منقوصة وتحت الاحتلال، وإهمال القضايا الأساسية، وهي التمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني بكل مكوناته، المتمثل في الدولة وحق العودة والعاصمة القدس الشريف.. وهذا لن يتم إلا بالذهاب إلى الحوار بعقول وقلوب مفتوحة دون شروط، ووضع أولويات الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.
