تتواصل منذ أيام انهيارات أسواق المال حول العالم بلا استثناء في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية وتزايد الخوف من قبل المستثمرين وأصحاب رؤوس المال. ما يحدث لا يمكن أن يوصف إلا بأنه سعار أصاب أسواق المال. وهو نتيجة منطقية لحزمة من السياسات التي واصلت الولايات المتحدة اتباعها اقتصاديا.

الأزمة ليست وليدة اللحظة وقد تنبأ البعض بحدوثها في عام 2006 ولم يكن أحد ليتصور أن تصل لهذا الحجم ولكن تركها دون تدخل أو تنبه منذ البداية تسبب في تكون كرة الثلج التي باتت تتدحرج وتكبر مع مرور الوقت.

ويقع اللوم الأكبر على الولايات المتحدة ونهجها الخاطئ في السياسات التوسعية حول العالم وفتحها عدة جبهات استنزفت مليارات الدولارات في الوقت الذي أغفلت فيه وضعها الاقتصادي الداخلي. وقد تسببت سياساتها المالية على مدى إدارة الرئيس بوش في إضعاف قيمة الدولار والهبوط بأداء الاقتصاد الأمريكي الذي ما زال البعض يؤمن بأنه العصب المحرك للنظام الاقتصادي العالمي.

و لكن اقتصاد الولايات المتحدة والذي كان يمثل 40% من حجم الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية بات اليوم يشكل ما نسبته 15% فقط. وفي حين صعدت اقتصاديات عديدة أخرى وقوية ظل التوجه نحو الولايات المتحدة كبيرا من قبل الاقتصاديات الأخرى وظل الإيمان بالدولار هو المحرك العالمي لعجلة الاقتصاد.

فالولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد عالمياً ولكنها أكبر مستدين أيضاً وهي بالتالي تمول اقتصادها من خلال الديون والتي يقوم أصحاب الأموال بتسليفها للولايات المتحدة على أساس الإيمان القوي باقتصادها.

أزمة المال هزت كثيراً هذا الإيمان كما أظهرت حجم الفساد المستشري في النظام المالي الأميركي وأظهرت حقيقة ضعف النظام الاقتصادي الأميركي وخطأ جعله المحرك الوحيد للاقتصاد العالمي.

ومن هنا بدأت الدعوات تظهر لإعادة هيكلة النظام المالي والاقتصادي العالمي بدءا من إيجاد سلة عملات دولية وانتهاء بمراجعة القوانين وأسس التعامل الرأسمالي في ظل ما أفرزته الأزمة من تدخلات حكومية واسعة هدمت أسس مبدأ السوق الحر.

ما نشهده اليوم هو ميلاد نظام اقتصادي عالمي جديد وكذلك نشهد تغيرات كبيرة على الساحة الاقتصادية العالمية. وقد استقرأ روبرت زوليك رئيس البنك الدولي هذا الأمر وصرح بأن مجموعة دول السبع باتت غير فعّالة خاصة أن دورها الرائد تاريخياً أصبح ضعيفاً فيما يخص صياغة الاقتصاد الدولي.

ولهذا فقد دعا رئيس البنك الدولي إلى إعادة صياغة المجموعة بإدخال الاقتصاديات الصاعدة والفاعلة وهي الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وروسيا والسعودية.

من جهتها باتت المملكة لاعباً رئيساً على الساحة الاقتصادية العالمية وهي يجب أن تقود دفة العمل الخليجي نحو إصدار العملة الموحدة لما سيعود ذلك بالفائدة والقوة على الاقتصاديات الخليجية كما يجب أن تساهم في قيادة دفة اقتصاديات الدول الصاعدة نحو بلورة رؤية مشتركة للنظام الاقتصادي العالمي الجديد