في الوقت الذي اعلنت فيه مصر أن وزيرة الخارجية الاميركية كونداليز رايس طلبت من القاهرة استضافة اجتماع فلسطيني اسرائيلي مع اعضاء اللجنة الرباعية الدولية لبحث عملية السلام وفي الوقت الذي اعلن فيه وزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير أن اوروبا ستواصل دعم جهود السلام واقامة الدولة الفلسطينية، أعلن في اسرائيل أن عدد المستوطنين ازداد خمسين الفا في الضفة الغربية خلال عهد حكومة اولمرت وانهم نقلوا إلى المستوطنات منذ بداية العام اربعمائة مقطورة سكنية واقاموا مئات المباني وأن هذا النشاط الاستيطاني غير الشرعي لا زال متواصلا.

وفي نفس الوقت تقريبا اعلن في اسرائيل ايضا أن مسؤولين كباراً في حزب «كاديما» يتنصلون من التصريحات والمواقف التي اعلن عنها اولمرت قبل ايام واكد فيها ان تحقيق السلام يتطلب الانسحاب من جميع الاراضي المحتلة تقريبا مشيرين إلى أن هذه المواقف لا تمثل سياسة حزب «كاديما» تماما كما لا تمثل سياسة الحزبين الاكبر في اسرائيل «العمل» و «الليكود».

هذا يعني أن المواقف والممارسات الاسرائيلية على الارض جعلت من جهود السلام اضحوكة وتفرغ اي مضمون قد تنطوي عليه مواقف الادارة الاميركية او اوروبا التي طالما عبرت عنها رايس او عبر عنها كوشنير امس الاول في رام الله.

وفي الوقت الذي اشاد فيه وزير الخارجية الفرنسي بأداء السلطة الوطنية وحكومة د. سلام فياض خاصة في مجال الحفاظ على الامن وتغيير الواقع على الارض كما قال فإن المستوطنين يواصلون اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم فيما تواصل الحكومة الاسرائيلية سياسة فرض الحصار ومنع حرية الحركة وسياسة الاذلال على الحواجز وحملات المداهمة والاعتقال، مما يشير بكل وضوح أن اسرائيل الرسمية ومستوطنيها في واد مختلف كليا عن الصورة الوردية لعملية السلام التي تحاول اميركا واوروبا اظهارها وهي العملية التي لم يتبق منها سوى التصريحات والشعارات دون أن يلمس المواطن الفلسطنيي اي تحرك جوهري للامام يخفف من معاناته اليومية او يشق الطريق نحو قضيته السياسية.

ولهذا باتت جهود السلام اشبه بتحرك منفصل عن الواقع دون أن تقول اميركا او اوروبا كلمة جدية واحدة لوقف الممارسات الاسرائيلية ولوقف الاستيطان الذي ينسف من الجذور كل جهود السلام.

ولذلك نقول أن احياء عملية السلام ليست بحاجة إلى مؤتمرات وشعارات بقدر ما هي بحاجة إلى موقف جاد من المجتمع الدولي وخاصة من الولايات المتحدة واوروبا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وتطبيق رؤية الدولتين فكما قال الرئيس عباس قبل أيام فان تحقيق السلام ممكن خلال يومين اذا توفرت شروط تحقيق هذا السلام وللاسف الشديد فإن المجتمع الدولي بما في ذلك اوروبا واميركا يعرف شروط تحقيق هذا السلام التي ترفض اسرائيل قبولها وفي مقدمتها انهاء الاحتلال غير المشروع والاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

واذا كانت أوروبا واميركا تريدان فعلا احياء عملية السلام فإن ما يجب العمل به الان هو تحقيق شروط السلام وليس عقد المزيد من المؤتمرات واطلاق الشعارات التي لا تكترث لها اسرائيل كما ثبت على مدى السنين الطويلة الماضية منذ عقد مؤتمر مدريد ثم اوسلو واخيرا مؤتمري انابوليس وباريس وقمم ولقاءات لا حصر لها.