الجولة الجديدة من المشاورات العربية ـ الإفريقية، لمعالجة أزمة دارفور في الخرطوم، غدا، برئاسة دولة قطر، ممثلة بسعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبدالله آل محمود، مؤشر مهم على جدية ومصداقية الحراك القطري خصوصا، والعربي عموما، وعلى اهتمام القيادة القطرية بفتح آفاق جديدة لتحقيق اختراق استراتيجي ملموس في الأزمة، وعلى إرادة قطرية في صناعة السلام في دارفور.

ولقاء الخرطوم لاستكمال المشاورات والترتيبات لمفاوضات الدوحة بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة بدارفور اللتين ترحبان بالوساطة القطرية، ودور قطر في التئام جراح السودانيين، التي جرت في نيويورك، والتي كان لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دور محوري فاعل فيها، إضافة إلى توسيع اللجنة العربية، التي يرأسها معاليه، بخمس دول إفريقية، يمثل خطوة واسعة إلى الأمام، وإجراء يكشف عن فكر جديد في استخلاص للتجارب والأفكار باتجاه تحقيق إنجاز المصالحة والسلام في دارفور.

وهذا اللقاء، الذي قد يليه لقاء تشاوري آخر في الدوحة، قد يكون الأخير قبل إطلاق مفاوضات أو حوار الدوحة، بين أطراف أزمة دارفور، إلى جانب الاجتماع الطارئ لوزراء العدل العرب يوم الأحد المقبل، للنظر في الأزمة بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية ذات الصلة المباشرة بأزمة دارفور، يتكاملان في إسماع العالم موقفا ورؤية واضحة لإفساح المجال أمام العقلانية لحقن الدماء وصناعة السلام، ويتكاملان باتجاه بلورة المعالجة للأزمة بعيدا عن التدخلات الأجنبية، لأن الاجتماع الطارئ ونتائجه هو في كل الأحوال مصدر دعم وقوة ومساندة للحراك العربي، وللتعاون العربي ـ الإفريقي في هذا الشأن.