في مثل هذا اليوم من عام 1990 ترجل الفارس عن صهوة جواده، وفارقت الروح الجسد وفاضت مستسلمة إلى بارئها آمنة مطمئنة، مخلفة وراءها إمارة وقد أرسى دعائمها قوية، تاركة لمن يأتي من بعدها إكمال مسيرة نجاح ورحلة لا تعرف التوقف.
في مثل هذا اليوم قبل 18 عاماً، رحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، باني دبي، وأحد دعائم الاتحاد مع رفيق دربه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وغيرهما من المخلصين من أبناء هذه الأرض الذين رووها بجهد خالص ومنحوها الكثير في وقت لم يكن العطاء سهلاً.
شخصية أصيلة لها مكانة خاصة في نفوس وقلوب الأهل، لما كان لها من أثر وتأثير على حياتهم، وما صنعته من أجل بناء دولة عصرية تكون ذات شأن بين الأوطان ويكون لشعبها الكثير بين الأمم والشعوب.
راشد بن سعيد ـ رحمة الله عليه وغفرانه ـ عاش عاشقا لدبي وأهلها، عمل وأفنى عمره من أجلها ومن أجل ازدهارها وتطورها، ومن أجل تحقيق الرفاهية والرخاء للإنسان.
رجل رأت فيه السماء قدرته على صناعة الحياة فحبته بما يعينه على ذلك، شخصية عبقرية فذة لم تعرف الكلل ولا الملل ولا الركون إلى الكسل، كان يعمل 18 ساعة في اليوم وكأنه يرى ساعات النهار قليلة غير كافية لاستيعاب أحلامه وما يسعى إلى تحقيقه من مشاريع البناء والعمران والتطور، فتمكن من تحويل هذه الإمارة التي كانت تعتاش على صيد السمك واللؤلؤ، إلى دانة يتغنى بها العالم ومدينة تصبح الوجهة الاقتصادية والتجارية للعالم أجمع، فقاد ـ طيب الله ذكره ـ صراعا ضد الفقر وشح الموارد، وتمكن من أن يغيّر شكل الاقتصاد ويشيّد بنى أساسية وينقل الإمارة من حال إلى حال.
بل وأكثر من ذلك يؤهلها لأن تلعب أدوارا أخرى وتنتقل نقلات أكبر، وسط شكوك كانت تساور البعض من إمكانية تحقيق ذلك ونجاح يكون حليف تلك الأحلام التي كانوا يرون فيها ضربا من الخيال، وأن ما يتطلع إليه يتجاوز المدى المنظور، لكنه كان ذا بصيرة ثاقبة وثقة راسخة بمستقبل دبي.
هذا المستقبل الذي استكمله خلف هيّئ لأن يكون أهلا لذلك وامتدادا لسلف عمل على أن يضع الأمانة بين أيد أمينة تضاعف حجم ما أنجز وتعلي بناء وضعت قواعده قوية متينة، وتضيف في ذلك إبداعا وتميزا وتخط أسطرا من نور، يسيرون على درب رسم لهم ويقتدون بمآثره.
في هذا تقول سلامة بنت عبد الله المهيري إن ما يراه المواطنون اليوم من اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالمواطنين وتواجده بينهم يتفقد أحوالهم بلا موكب ولا حرس، إنما هو امتداد لحياة المرحوم الشيخ راشد بن سعيد الذي كنا نراه في الشندغة يسير من بيت والده الشيخ سعيد إلى الفرضة على قدميه مع جمع من الكبار والصغار حتى يقله اللنش إلى البر الثاني حيث مجلسه المفتوح الذي كان يلتقي الناس فيه.
رحم الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي لا تزال القلوب في كل مكان من أرجاء الوطن تدعو له بالرحمة والمغفرة، ولا يزال اسمه يتكرر في شعبيات كثيرة تحمل اسمه أقامها للمواطنين لتسكينهم وتأمين الاستقرار لهم.
