هل هناك أي مكسب سياسي يمكن أن يتحقق لـ «حماس» لو أن الرئيس محمود عباس (أبومازن) قرر، تماشياً مع «القانون الأساسي» (الدستور) الفلسطيني، أن يترجل عن صهوة السلطة الوطنية الفلسطينية ودعا إلى إجراء انتخابات رئاسية؟
علينا أن نستذكر أولاً أن السلطة الفلسطينية الحالية جهاز وُلد بعد اتفاق أوسلو، بينما إسرائيل تسعى لكبح جماح الشعب الفلسطيني وتدجين المقاومة حتى تتمكن من تنفيذ برنامجها المعد سلفاً لخلق وقائع ملموسة على الأرض المحتلة تجعل من المستحيل عملياً عند نهاية المطاف إنشاء دولة فلسطينية متماسكة جغرافياً وذات سيادة وطنية كاملة.
تأسيساً على هذه الخلفية لا نفهم لماذا تثير قيادة حماس حول مدى قانونية استمرار السلطة بينما هي (أي قيادة حماس) لا تعترف أصلاً باتفاق أوسلو.. وبالتالي بجهاز «الحكم» الذي أنجبه الاتفاق؟
وفقاً لإحدى مواد القانون الأساسي الفلسطيني، يجب أن ينتهي الأمد الزمني لولاية أبومازن قبل اليوم التاسع من يناير 2009. وبالتالي فإن الرئيس ملزم قانوناً بأن يدعو قبل حلول الموعد المذكور إلى إجراء انتخابات رئاسية.
في المقابل، يحتج القانونيون الموالون للرئيس أبومازن بمادة في قانون الانتخابات العامة تنص على إجراء الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية في آن معاً، علماً بأن انتخاب مجلس تشريعي جديد لا يمكن قانوناً أن يتم قبل عام 2010.
في كل الأحوال، قد لا تتوافر لدى الرئيس أبومازن رغبة لمغادرة السلطة، ولذا فإنه ربما لا يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية.
في هذه الحالة تقول قيادة حماس إنها سوف تعتبر رئاسة أبومازن غير شرعية من الناحية الإجرائية القانونية، وبالتالي فإنها سوف تلجأ إلى تطبيق القانون الإسرائيلي الذي ينص في هذا الصدد على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة ريثما تُجرى انتخابات في غضون شهرين.
ولكن لنفترض أن الرئيس أبومازن أقرّ بنهاية ولايته ودعا إلى انتخابات رئاسية.. وأن الانتخابات أسفرت عن فوز مرشح حماس للرئاسة فصار قطب الحركة رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية.. فماذا بعد؟
بطبيعة الحال سوف ترفض إسرائيل أي تعامل معها.. وبالتالي يعود الأمر بحماس إلى المربع الأول الأصلي: المقاومة بكل أشكالها كخيار أوحد لا ثاني له.