قال الرئيس محمود عباس بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير امس، ان السلطة الوطنية ستواصل التفاوض حتى وان يكن حل الدولتين غير ممكن هذا العام.

وكان كوشنير قد اعلن دعم بلاده لاقامة دولة فلسطينية واستبعد تحقيق هذا الهدف قبل نهاية العام الحالي، وهكذا ينضم الوزير الضيف الى قائمة طويلة من السياسيين الذين اقتنعوا بأن الحل مستبعد في المرحلة الحالية.

والاسباب واضحة، فاسرائيل تمر بمرحلة انتقالية بعد استقالة اولمرت وتكليف ليفني بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو الامر غير المؤكد وغير المستقر بسبب اختلافات وجهات النظر بين الاحزاب الاسرائيلية، وقد ينتهي الوضع الى الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة.

والادارة الامريكية غارقة حتى اذنيها في الازمة المالية التي تهدد بدمار اقتصادي وسياسي هائل، بالاضافة الى انشغالها بالانتخابات الرئاسية، والوضع الفلسطيني ليس افضل حالاً، خاصة بسبب الانقسام السياسي والجغرافي المستمر منذ اكثر من عام، ولا يبدو في الافق اي انفراج قريب رغم المساعي لعقد الحوار الوطني بالقاهرة في مطلع الشهر القادم.

ولقد عاشت المنطقة اشهراً طويلة على امل تحقيق وعد الرئيس بوش بتحقيق الحل قبل انتهاء ولايته، إلا ان ذلك بالطبع لن يتم، ونحن نبدأ العام القادم في حالة شديدة من عدم اليقين وعدم ظهور اية بوادر للحل، وبينما نحن ننتظر «الانفراج» دون جدول زمني محدد، فان اسرائيل تواصل سياستها في التهويد والاستيطان وتهميش الوجود الفلسطيني في القدس بصورة خاصة وعدم التوصل الى اتفاق يخدم الاهداف الاسرائيلية بالتأكيد ونحن اكبر الخاسرين من المماطلة والتسويف، وتصبح قضيتنا قضية ثانوية او ليست رئيسية بالنسبة للعالم رغم كل الكلام الجميل والوعود المعسولة مثل تلك الاقوال التي سمعناها من الوزير كوشنير عن الدعم والتأييد والمساعدة وافتتاح المناطق الصناعية.

واذا كانت المفاوضات هي الخيار الوحيد لدينا، فمن ابسط واجباتنا ومسؤولياتنا عدم ترك هذه المفاوضات تسير كالسلحفاة بينما تلتهم اسرائيل الارض والقدس بسرعة وتواصل ممارساتها ميدانيا، وتجعل من التفاوض مسلسلاً لا تنتهي فصوله، ولا بد من التأكيد على جدول زمني محدد ودعوة كل الاطراف الاخرى للالتزام به، اذا كان الكلام الذي يقولونه جديا وللتنفيذ وليس للاستهلاك الدعائي الاقرب الى التخدير وبيع الاوهام.