الأوضاع العربية الراهنة مأساوية، خاصة لجهة التضامن والتعاون والتعاضد في مواجهة الأعداء والطامعين والمتربصين.
هذه حقيقة معروفة، ولابدّ من الإقرار بها، والتعامل معها من منطلق تجاوزها، وإزالة آثارها بشكل نهائي.
لذلك، وبينما يحيي العرب اليوم الذكرى الخامسة والثلاثين لحرب تشرين التحريرية المجيدة، فهم أحوج ما يكونون إلى قيم هذه الحرب، ومعانيها، وعبرها على مختلف الصعد الوطنية والقومية.
اليوم ذكرى النصر المؤزر الذي حققته حرب تشرين المجيدة، هذا النصر الذي كان ثمرة تضامن عربي حقيقي، وقيادة ملهمة، وإرادة شعبية جامعة، وتضحية حتى الشهادة، كان من الممكن أن يضع العرب في الأعالي لو أحسن التعامل مع نتائجه كما أراد القائد الراحل حافظ الأسد، الذي خطط لتلك الحرب، وقادها باقتدار وحكمة مشهودين.
نعم، العرب اليوم بحاجة ماسّة إلى روح حرب تشرين التي جمعتهم على كلمة وفعل سواء، وانتقلت بهم إلى حيث يجب أن يكونوا من المنعة والقدرة وإثبات الذات على الساحة العالمية، والأهم من ذلك تلقين العدو الإسرائيلي درساً لن ينساه في الذود عن الأرض والحقوق، والدفاع عن الكرامة العربية.
إسرائيل زُعزعت في حرب تشرين المجيدة، وجيشها انهار وهُزم، والعالم وقف مدهوشاً يراقب هذا الفعل العربي النوعي في خوض أعقد الحروب، والتعامل مع أعقد التقنيات العسكرية، وانتزاع النصر.
وكان من الممكن أن تسود قيم حرب تشرين، وتغدو حالاً عربية دائمة من التضامن، والقدرة على مواجهة التحديات، والإرادة الصلبة في معركة استعادة الأرض المحتلة والحقوق المغتصبة، والتعامل مع العدو الإسرائيلي بالوسائل التي يفهمها.
كان من الممكن أن يستمر كل ذلك وأكثر لولا تراخي العرب، وابتعادهم عن روح حرب تشرين، وفتح الطرق للأعداء كي يفعلوا ما فعلوه بالبنية العربية، وبالتضامن العربي، وكي يحدثوا هذا الشرخ في الواقع العربي.
واليوم، وفي ذكرى حرب تشرين، تتزايد أماني الشارع العربي في مشرق الأرض العربية ومغربها، بالعودة إلى الذات، وإلى قيم حرب تشرين التحريرية، والوفاء لشهدائها.
وسورية على العهد، ومثلما خاضت حرب تشرين، وحققت نصرها المؤزر، مستعدة لجعل شهور العرب كلها تشارين.
