أحلم بيوم يتوقف فيه رنين الهاتف ويكف عن بلاغاته المزعجة، ويتم استعماله في أوقات قليلة للحديث عن أمور ضرورية وأنباء سعيدة.
أحلم بأن تتوقف شكاوى التعليم ويصلح حاله ليمد الوطن بمخرجات وكفاءات مؤهلة لشغل المواقع العملية، وهو المفهوم الصحيح للتوطين بدلاً من الشعارات البراقة وفي النهاية «محلك سر» أحلم أن أسير بالشارع في هدوء بعد أن انتهت أزمة السير، وعدلت السلوكيات إلى الأفضل، وقلت المضايقات التي تسببها فئة طائشة تسرع وتأخذ طريق الآخرين دون مبالاة بما قد يحدث.
أحلم بعالم نقي يعرف الفرق بين الأبيض والأسود ويكره اللون الرمادي، عالم فيه أشخاص لا يجيدون ارتداء «الماسك» والتلون حسب المواقف اليومية فيظهر في كل موقف بلون حسب أجندته الخاصة وأولوياته.
أحلم بتعقل فضائيات تبث سموماً تتوسط طبقاً من العسل نجتهد في محاولة حماية أطفالنا من تذوقه ونحن في غفلة أن كثيراً منا غارق في...... ويتبادر دائما إلى ذهني سؤال لا أعرف الإجابة عنه، ما الحل؟ نمتنع عن المشاهدة أم ندير مفتاح القنوات؟ وحتى نجد الإجابة نكتفي بالحديث مع صغارنا عن أمور دينية وأهمية تحليهم بالأخلاق دون أن نرهقهم بتضييق الخناق عليهم أو المراقبة.
أحلم بيوم تعود فيه أحلى الليالي، وأنام على وسادة جدتي لتأخذني عبر حكاياتها إلى الماضي الجميل، وأشعر في كل مرة أنني بطلة الحكاية حتى النهاية السعيدة لينجلي الليل الطويل بصبح جميل، أتمنى أن تنقضي ساعات نهاره انتظاراً لحكاية أخرى.
أحلم أن يجد كل مواطن بل كل إنسان حقه من الحياة الرغدة فتتوقف آهات الأمهات اللائي يجدن أنفسهن غير قادرات على تلبية احتياجات صغارهن فأصبحن يعانين الأمرين مر هجر الأزواج لهن وترك عبء تربية الصغار ونفقتهم عليهن ومر الزمن الذي جار عليهن فلم يعد أمامهن سوى الهواء يطلقن عبر برامجهن أصواتهن طمعا في مساعدة.
أحلم بيوم تنتهي فيه حلقات مسلسل حوادث الشاحنات التي تزهق تحت عجلاتها أرواحا بريئة وأجنة صغارا في أرحام أمهاتهن قبل أن يروا النور، وأن تتحول راليات الشاحنات هذه إلى طرقات لا يكون فيها سواهم فيمارسوا هواياتهم القاتلة كما يحلو لهم بعيدا عن الآمنين الذين تضعهم أقدارهم في طريق المتهورين.
أحلم أن أرى بلادي وقد سما فيها كل شيء وأن تنعم عليها السماء بالخير أجزله، والكرم أسخاه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان وأن تبقى للأبد واحة تهفو إليها الأنفس يستظل كل شريف وفد إليها من البعيد واتخذها وطنا بديلا يجد فيها كل ما تحفظ له آدميته وتصون له كرامته، وأن نظل دوما تحت قيادة لا يغمض لها جفن إلا بعد أن تنام الأعين قريرة.
أحلم أن استيقظ يوماً، ومن حق الجميع زيارة بيت المقدس دون الانتظار على الحواجز أو العودة من حيث أتوا، كي لا ينشغل الزملاء من أبناء فلسطين الحبيبة، وهم في الطريق إلى البقع المتشعبة من أراضيهم بما سيلاقونه من عناء.
أحلم بأن تتبدل أحوال العراق ويتوقف العابثون عن تخريب الوطن الغالي بالانفجارات المفخخة التي حيرني أمرها، وتساءلت كثيراً عن قساوة قلب ودين من يفعلها، أينام مرتاح البال ليلاً ؟ وقد قتل أبرياء وترك دماءهم تلطخ الأرض.
