كنت أمّلت أن أجعل من زاويتي هذا الأسبوع، وداعا للشهر المبارك، واستقبالا لشهر مبارك يتلوه بالحب والفرح (المؤقّت) ، ولو لثلاثة أيام نرى بعدها كيف نلملم أوجاعنا، ونعيد النظر في ما مر بنا خلال هذا الشهر.

وننطلق منه إلى أحلام وتمنيات أخرى لا مفر لنا من تداولها والإصرار على تكرارها بصيغة أو بأخرى، مع علمنا بانحسار الأمل في ( العودة ) لأمثاله، أو لما هو أبسط من أمثاله، بعد بُعد الشقة بيننا وبين ( العودة ) التي تتفتت بين أيدينا بعد ستين سنة من محاولة ترميم وعينا وأملنا المهزوم .

قلت إنني نويت أن ألتقط من أخبارنا وأخبار الدنيا ما نأنس به في أماسينا العيدية، وهي قليلة على آلامنا التاريخية، وحاجتنا في أن نأنس مثل الناس بالقليل مما لنا منها، ونقلب الصفحة التي تهرّأت بالأماني المكذوبة، التماسا لرفيف الأمل بما هو أجمل وأنفع؛ فماذا رأيت غموض لا يعلمه إلآ الله بشأن تفاصيل عملية انتقال الصحوات إلى القوات العراقية .

التباس في الرؤية إلى تداعيات غياب المادة 50 من قانون مجالس المحافظات في العراق . اعترافات ايهود اولمرت بما اقترفه بحق الفلسطينيين طيلة عمره السياسي الذي قصفته تسيبي ليفني .

زعل ميكي ماوس وأخويه توم وجيري، الذين تبيّن، فجأة، أنهم يفسدون تربية أولادنا بما حلل قتلهم حماية لعقول الصغار، أما الكبار، فلهم من رجال الحماية ما يجعل عقولهم في مأمن من الفساد . فتاوى الشيوخ في قتل أصحاب الفضائيات .

فتاوى البعض ممن يربك حياتنا العقلية والعملية، ويفتح لنا دوّامة لا تنتهي من الأخذ والردّ، والرفض والقبول .

إثارة الفتنة ما بين الطوائف الإسلامية بمناسبة ( العيد السعيد ). هلال العيد الذي حيّرنا بطلعته البهيّة، وحار معنا فيها، فما يدري أيدخل أم ينتظر قرار الحكماء في تقسيم أيامه الثلاثة على أربعة اجتهادات .

عودة القرصنة إلى الظهور في بحارنا الملأى بالغواصات المرصودة لأيام المحنة !

اختطاف وتحرير 19 سائحا في الصحراء، دون أن تجيب الأخبار عن أي من الأسئلة الصحافية الأساسية : (من، ماذا، لماذا، أين، متى ).

وقبل أن نجمع هذه المنغّصات لنعزل منها المشاكل اليومية، من تفجيرات ومفخخات اعتدنا على سماعها فلم تعد تغرينا بالقراءة، ولننصرف إلى ما هو أهم من ميكي ماوس، باغتتنا الطبيعة بغضب أقفل الفرح، في غرداية الجزائرية، وقذف بنا إلى متاهة الأسئلة التي تأكل قلوبنا، دون أن تجد جوابا واحدا يحترم كبرياءنا، ويكافئ صبرنا على الإصغاء للوعود والخطب والمساجلات، بما نحن بحاجة إلى العلم به :

أيصح أن تختلف أمة لها من المآثر ما ينعش الكتب، على يوم تحتفل فيه بعيدها الذي لا تمر به إلا مرة في السنة

أيصح أن نستمريء العلقم المهرّب في المواعظ المدسوسة على عقيدتنا وثقافتنا وتاريخنا، ولا نموت من الخجل

أيصح أن تنزلق الحقائق من بين أصابعنا، وتغيب فلا نعرف كيف جاءت وكيف ذهبت، وما هي حصتنا مما فقدناه، وما هو جزاء الضالعين في تهديم أي مسعى نسعى إليه .

أهذه هي (الفوضى الخلاقة) التي وّعٍدنا بها

ستون عاما والقضية تزحف ولا تصل إلى هدف؛ لسبب بسيط هو أننا على مدى ستة عقود لم نحسن تحديد الهدف الذي ما زال كرة يتداولها الزعماء .

خمس سنين، ومئات اللجان، وآلاف الاجتماعات والمذكرات والمشاورات، والوعود بتحسن الوضع الأمني، وما زال الخلاف قائما على حجم حصتنا من المحاصصة، ولا أحد ينزل عن بغلته العرجاء لينظر ماذا يشرب الناس وماذا يأكلون، وكيف يتفاعلون مع الطبيعة في حرّها وبردها وغضبها .

يقودنا هذا الواقع إلى تساؤل في منتهى السذاجة، ولكن أغلب الناس يسألونه، وهو : ( إذا كان زعماؤنا، وهم في عز السلطة، وهم من علية القوم معرفة ونفوذاً، وهم أرباب الحل والعقد؛ ومع ذلك لا يتحرجون من الدوران معنا في الحلقة المفرغة؛ ولا ندري ماذا سيفعلون ).

في إحدى مسرحيات يوجين يونسكو، يقول أحدهم :

ـ أرأيت؛ إنهم رجال لامعون .

ـ وماذا يفعل هؤلاء الرجال اللامعون

ـ إنهم يلمعون جدا !

كاتب عراقي

mohammed_saggar@yahoo.fr