تغيير جذري يشهده الموقف الأفغاني الرسمي ممّا يجري في البلاد حاليا من خلال دعوة الرئيس الأفغاني للحوار مع طالبان، دعوة دعّمها الحلف الأطلسي، وهو المحرّك الأساسي للأحداث في هذا البلد منذ 2002، بما يضع كل الاستراتيجية الغربية التي اعتمدت حتى الآن في أفغانستان، موضع تقييم وسؤال، وخاصة حول جدوى التدخل العسكري ما دام بالإمكان تجنّب الحروب.

تستمر الحرب في أفغانستان، منذ ست سنوات تحت شعار فضفاض هو «مقاومة الارهاب»، ولكن دون أن تحقق هدفها في انهاء الارهاب عبر القضاء على حركة طالبان،واعتقال قيادات تنظيم «القاعدة»، رغم الترتيبات السياسية المستمرة التي تتم بتوجيه وإشراف مباشرين من الحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية. ترتيبات تتم في ضوء احتلال كال للبلاد، وتصميم على استبعاد أي وسائل أخرى للتعامل مع هذه القضية، بما يجنّب المدنيين ما لحقهم من ويلات، وبما يحافظ على سيادة هذا البلد ويجنّب المنطقة التطورات الخطيرة التي تشهدها وخاصة على مستوى الاستقرار الاقليمي.

وإذا كان العنوان الرئيسي هو «مقاومة الارهاب» فإن استراتيجية تنفيذ هذا الهدف ظلّت غامضة وغير واضحة، سواء بالنسبة للأفغان أنفسهم، وحتى بالنسبة للقائمين على هذه الاستراتيجية وخاصة الأمريكيين. فالاحتلال لم يكن يوما استراتيجية أو هدفا في حد ذاته، ثم إن ممارسات هذا الاحتلال، لم تضع حدودا فاصلة بين «المستهدفين» نظريا من الحرب على الارهاب وبقية الشعب الأفغاني، مما عزّز مواقع طالبان ومقاتليها الذين باتوا يسجلون المكاسب الميدانية تلو المكاسب، رغم تفوّق القوات الأطلسية...

فقد راكمت القوى الغربية الأخطاء على مستوى ما ألحقته بالمدنيين الأفغان من اعتداءات أو على مستوى انتهاك سيادة باكستان والاعتداء على المدنيين العزّل في ملاحقتها لحلفاء طالبان الأفغانية داخل التراب الباكستاني نفسه... لتكون حصيلة التدخل الغربي في أفغانستان، هي الفشل والفوضى والعودة إلى نقطة البداية أي التساؤل عن المنهج الذي ينبغي سلوكه إزاء أوضاع هذا البلد حصيلة تؤكد ان قرار الحرب، الذي اتخذ تحت وطأة أحداث 11 سبتمبر، لم يكن قرارا صائبا.. وان القرار الذي يتضامن الحلف الأطلسي في تنفيذه الآن، لم يكن قرارا مدروسا يحظى بإجماع كل الحلفاء.

فالقرار وان حدّد بداية الحرب، فإنه لم يرسم خطة لتلك الحرب، ولا أوضح بابا للخروج منها... ثم ان من دافع عن خيار الحرب في واشنطن يستعدّ لترك الساحة، مما يزيد في ورطة الشركاء الآخرين في تلك الحرب والذين بات عليهم اليوم أن يواجهوا بمفردهم تداعيات تلك الشراكة التي انبنت على مزاج شخص واحد وإدارة واحدة، وتجاهلت حقوق الشعوب في السيادة الوطنية.

كما انبنت على فكرة «الثأر» وتجاهلت ما يمكن أن تقوم به المؤسسات الدولية في ترتيب العلاقات بين الدول إذا كانت تلك المؤسسات متوازنة قوية وموضوعية.