أخيراً تم إقرار خطة إنقاذ الاقتصاد بعد تصويت مجلس النواب الأمريكي عليها بأغلبية 263 صوتاً مقابل 171، الآن يبدأ العالم خطوات مواجهة تفادي عاصفة الأزمة المالية ونتائجها الكارثية فيما لو فشل اقرار الخطة للمرة الثانية.
ولم يكن هناك طريق آخر غير اقرار هذه الخطة حتي من جانب الرافضين لها في المرة الأولي.. وكما قال النائب الجمهوري زاك ومبي الذي رفضها من قبل ووافق عليها أمس عند التصويت: خياراتنا نفذت وظهورنا إلي الحائط .
إن اقرار خطة الانقاذ يجب ألا ينسينا أن أخطاء الإدارة الأمريكية في السنوات الماضية هي التي صنعت أسلحة الدمار الشامل المالية.. وعلي الادارة الجديدة أن تعيد تفكيكها مرة أخري.
كما أن اقرار خطة الانقاذ يؤكد حاجة العالم إلي نظام مالي أكثر عدلاً ويقوم علي الشفافية الكاملة وتحقيق مصالح جميع الدول والابتعاد عن المضاربات التي ألحقت الدمار بالاقتصاديات في العالم وأدت إلي ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار السلع والمنتجات دون أن تعبر عن وجود طلب حقيقي عليها.
والتحدي المهم في هذه المرحلة بالذات هو ضمان نجاح خطة الانقاذ من خلال تعاون الدول الكبيرة لتفادي توابع الزلزال المالي العالمي.
في نفس الوقت فإننا كاقتصاديات خليجية وعربية يجب أن تدعونا هذه الأزمة المالية العالمية إلي الاستفادة من دروسها. فليس من المنطقي ولا الطبيعي أن تستمر حالة إذا عطس الاقتصاد الأمريكي .. أصيبت اقتصادياتنا بالانفلونزا .. وإنما يجب أن نسعي جميعاً إلي بناء اقتصاديات قوية.. وفي هذا الصدد ليس أفضل من تسريع خطوات التكامل وازالة أي معوقات.
كما أن دول الخليج عليها أن تستعد من الآن للتعايش مع أسعار نفط أقل وتدور حول 60 دولاراً للبرميل - حسب توقعات الخبراء مع تراجع الاستهلاك بفعل الركود - ومن ثم فإننا سنودع الفوائض المالية الكبيرة التي تحققت خلال الأعوام الأخيرة مع القفزات الكبيرة وغير المسبوقة في أسعار النفط حيث تخطت حاجز المائة دولار للبرميل.. ومن ثم تحديد الأولويات لمشاريعنا التنموية.
وكما يقولون رب ضارة نافعة .. فإن الأزمة المالية العالمية قد تأتي بالخير لدول المنطقة حيث إن الصناديق المالية السيادية للمنطقة يجب أن تعيد توجيه أموالها لتضخ في أسواقنا المحلية والاقليمية التي تتوفر بها فرص استثمارية هائلة تستطيع ان تحقق عوائد مهمة لدولنا وتعزز تكاملية الاقتصاديات العربية والخليجية وتساهم في مواصلة مسيرة التنمية بدولنا.
