لم تكد تنتهي المناظرة بين مرشحي منصب نائب الرئيس الأمريكي سارة بالين وجو بايدن حتى انطلقت كل القنوات الفضائية التي تقوم بالتغطية وخاصة الأمريكية في سعار رهيب لتحليل المناظرة. أغلب التركيز كان على مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس سارة بالين وإبراز أخطائها العديدة في المناظرة.
بالين أظهرت جهلاً كبيراً بالسياسة الخارجية وخاصة فيما يتعلق بالمنطقة العربية حيث استمرت في نحت نفس خطاب الرئيس بوش والمتعلق بالإرهاب وبالقضية الفلسطينية وإيران والعراق وأفغانستان وبنفس صيغة التشدد الجاهلة. هذا التشدد الجاهل هو ما دفع بالأمور في المنطقة لحافة الانهيار فجهل الرئيس بوش بحقائق السياسة في المنطقة إضافة للأيديولوجية المتشددة التي يتبناها والتي يدفع بها مستشاروه من المحافظين الجدد والأمريكيين الليكوديين.
نفس هؤلاء المستشارين هم من يعملون جنباً إلى جنب مع سارة بالين اليوم لوضعها على نفس النهج والسياسة وهو ما بدا واضحاً في ردودها الضعيفة وحتى أخطائها الكثيرة منها على سبيل المثال خطؤها في اسم أحد الجنرالات الأمريكيين وتشويهها للعديد من الحقائق وإصرارها على مسألة الحرية والمحاربة للدفاع عنها. بعض القنوات الفضائية قدمت لقطات سابقة من مناظرة جورج بوش مع آل جور في انتخابات عام 2000 في محاولة لتقديم نفس الردود والأفكار المتشابهة بينهما. أسوأ ما في الأمر أن بالين أعلنت في وقت سابق أنها لا تعلم ما هي مسؤوليات نائب الرئيس في حين طالبت في المناظرة بتوسيع صلاحيات هذا المنصب.
ما قدمته بالين في المناظرة كان دليلاً دامغاً على استمرار الحزب الجمهوري في نفس سياساته العقيمة ولم يقدم كل من ماكين أو بالين أي علامات على انسلاخهم من سياسات بوش القديمة أو حتى تعديلها مما ينبئ باستمرار نفس السياسة المتشددة.كما أظهر كل من المناظرتين اللتين تمتا حتى الآن أن مرشحي الحزب الجمهوري جاهلين فيما يتعلق بالسياسة بشكل عام. خطورة المسألة تكمن في مزاوجة الجهل بالتشدد وهو ما بدا واضحاً بقوة في المناظرة الأخيرة. آن الأوان أن تعمل الدول العربية على مساندة مرشحي الحزب الديموقراطي والرهان عليهما في هذا السباق لصالح المنطقة ومستقبلها.
