قبل الولوج في مقال اليوم نود التنويه إلى خطأ ورد في مقال أمس حول انتهاء مهلة التسجيل التي منحتها وزارة الداخلية لمن لا يحملون أوراقا ثبوتية، فالمهلة تنتهي في نوفمبر 2008 وليس اليوم حيث يصادف التاريخ 5 أكتوبر. وقد لزم التنويه بعد الاتصالات التي تلقتها الصحيفة من الأهالي القلقين من انتهاء المهلة خاصة وان عددا كبيرا منهم لم ينته بعد من تجهيز أوراقه المطلوبة. وقد أسعدتنا هذه الاتصالات والاستفسارات لأنها تدل على حرص واهتمام عدد كبير منهم بتصحيح أوضاعهم في الدولة استجابة لقرار وزارة الداخلية.
وبما أننا تحدثنا في السابق عن دور الأفراد وأهمية تجاوبهم مع هذه المهلة، وأهمية المؤسسات في دفع الموظفين الذين يعملون فيها ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية للتسجيل في المراكز، فإننا نأمل على وزارة الداخلية أن تكون قد استعدت للخطوات المقبلة التي تلي التسجيل والتي ستكون أصعب.
فكونك تطلب أفراداً للتسجيل لتصحيح أوضاعهم في الدولة، فذلك يعني انك ترفع سقف التوقعات بالنسبة لهم خاصة وقد انتظر عدد كبير منهم حلا لمشكلتهم منذ أكثر من ثلاثين عاما، وكون المنظمات الدولية تتابع خطوات كهذه وتشيد بها مثلما فعلت «المنظمة الدولية للاجئين» فذلك يعني أن القرارات في هذه القضية متابعة وبشكل مكثف خاصة وقد حاول بعض ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية بث شكواهم إلى بعض المنظمات الحقوقية التي تمارس ضغوطها في هذه القضية، وفي غيرها من القضايا على دول كثيرة من بينها الإمارات.
لذا فإننا ومن منطلق التأكيد على أهمية إنهاء هذه المشكلة من جذورها دون أن يعتقد أي منهم أن الإمارات تقوم بذلك تحسبا للمنظمات العالمية، نأمل على وزارة الداخلية أن تتعامل مع ملفات المسجلين بدقة متناهية وحذر أكبر، وان تأخذ وقتها في اتخاذ القرار المناسب بشأن هذه الفئات دون ضرر بالمسجلين ولا ضرار يلحق بالدولة التي لا تجبر على تجنيس الجميع خاصة من لا يستحقون الجنسية، فهناك شروط لا يمكن تجاوزها لأن تجاوزها أو الاستثناء يعني تضييع مصالح وحقوق دولة وأفرادها.
قضية «من لا يحملون أوراقا ثبوتية» أو كما يسميهم البعض «البدون» قضية شائكة ولم تأت في يوم وليلة، لذا فإن حلها لن يكون في يوم وليلة، بل لابد وأن تأخذ الجهات المسؤولة وقتها في اتخاذ قرار مهم كهذا دون استعجال حتى تحقق الأهداف المرجوة. وبما أن المهلة قد انتصفت فمن الواجب على الجميع التعاون من أجل إنهاء هذه الأزمة وعدم تأجيل الحلول الممكنة إلى وقت آخر، ومن واجب الجميع تقبل القرار أياً كانت نتائجه.
وزارة الداخلية أعلنت خلال الأسبوع الأخير من رمضان المنصرم عن تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة على مدار الساعة لضبط المخالفين الذين يثبت عدم حملهم أوراقاً ثبوتية، وذلك فور الانتهاء من عمليات التسجيل لمن لا يحملون أوراقاً ثبوتية في الدولة، وهو الأمر الذي قد يتسبب في أزمات كثيرة لعدد من الأسر التي لا نتمنى لها سوى حلول تعدّل بها أوضاعها.
ونكرر ما قلناه في مقال سابق انه إذا كان الواحد ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية يعتقد أنه مستحق للجنسية الإماراتية، ويؤكد انه لا يعرف وطنا غير الإمارات فمن باب أولى أن يتجاوب مع تعليمات الدولة ويسعى لتصحيح وضعه دون خوف أو قلق.
