الازمة المالية التي تعصف باميركا ، وأدت إلى افلاس بعض البنوك والشركات الكبرى ، واقرار قانون جديد يسمح للحكومة الاميركية بالتدخل في الاسواق ، ونظام التجارة الحرة بدأت تداعياتها تصل إلى دول الاتحاد الاوروبي ، حيث تم تأميم بعض البنوك ، كما تم ضخ مليارات الدولارات في المؤسسات المالية والبورصات لتعزيز الثقة ، وهذا ما فعلته ايضا اليابان ، والتي تبدو انها لن تتأثر بهذه الازمة ، كما سيلتئم اليوم مؤتمر يضم فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا لدراسة الازمة واتخاذ الاجراءات لحماية الاقتصاد الاوروبي من اثارها الخطيرة.
وفي هذا السياق فان الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أن هذا الاعصار ، سيؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام الرأسمالي ، ومخرجات الليبرالية الحديثة ، وهذا ما عبر عنه بوضوح الرئيس الفرنسي ساركوزي ، اذ اكد ان هذا الاعصار وضع نهاية لنظام السوق الحرة ، فيما اكد وزير المالية الالماني ، أن العاصفة المالية التي تهدد اقتصاد اميركا ، وضعت نهاية لتفرد واشنطن بزعامة العالم ، وهذا يتواءم مع مطالبة رئيس وزراء روسيا بوتين باقرار نظام مالي عالمي اكثر عدالة،،.
من ناحية اخرى يجمع الخبراء أن السيطرة على تداعيات هذه الازمة سيستغرق وقتا قد يصل الى ثلاث سنوات ، بعد ان ثبت انها ازمة كبيرة تتجاوز الرهن العقاري ، إلى مجمل السياسة الاقتصادية ، وأن اثارها السلبية بدأت تنعكس في تراجع الاقبال على الشراء ، اذ انخفضت مبيعات السيارات حوالي اربعين بالمائة ومن المرجح أن يشمل هذا التراجع مجالات كثيرة.. ما يعني انخفاض نسبة النمو ، وانخفاض قيمة الدولار وارتفاع نسبة البطالة.
أن هذا الاعصار الذي ضرب اكبر اقتصاد في العالم ، ووصلت امواجه إلى القارة الاوروبية. يستدعي من دول العالم وبخاصة الدول النامية ، مثل الاردن اتخاذ الاجراءات الاحترازية الضرورية لتعزيز الثقة بالاقتصاد الاردني وبالدينار والتصدي لاية سلبيات قد تظهر على السطح.
أن المتابع لتصريحات المسؤولين ، وخاصة محافظ البنك المركزي يشعر بالثقة ويغمره التفاؤل ، خاصة وان الاخطاء التي وقعت فيها البنوك الاميركية ، او ما يسمى بأزمة الرهن العقاري ليست موجودة في الاردن ، ولا تأخذ بها البنوك والمؤسسات المالية ، هذا اولا ، اما ثانيا ، فإن الرقابة الصارمة على حركة البنوك تحول دون التورط في اية مضاربات ، او تجاوز الحد المسموح به في الاقتراض ومع ذلك فإن مراجعة هذه الاجراءات ، في ظل تصاعد اعصار الازمة المالية في اميركا يعتبر امرا ضروريا وهاما ، لمعالجة اية اختلالات والتصدي لاية مستجدات ، وهذا في تقديرنا يستوجب تنسيقا عربيا لاتخاذ موقف جماعي على غرار اوروبا ، يتضمن اجتراح الخطط والاساليب لمواجهة العاصفة المالية والتقليل من اثارها الخطيرة.
مجمل القول: رغم أن الاوضاع الاقتصادية والمالية مطمئنة ، في ظل الاجراءات الحكومية ومراقبة البنك المركزي للبنوك والمؤسسات المالية الاخرى ، الا أن تداعيات الازمة المالية التي تعصف بواشنطن ، ووصلت امواجها إلى اوروبا قد تستدعي مراجعة هذه الاجراءات لتعزيز الثقة بالاقتصاد والاوضاع المالية.
