أعلنت وزارة الداخلية في الإمارات خلال الأسبوع الأخير من رمضان المنصرم عن تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة على مدار الساعة لضبط المخالفين الذين يثبت عدم حملهم أوراقاً ثبوتية وذلك فور الانتهاء من عمليات التسجيل لمن لا يحملون أوراقاً ثبوتية في الدولة.

وقد أعلنت الوزارة عن هذا القرار بعد أن كثفت جهود العاملين في مختلف إدارات الجنسية والإقامة بالدولة الذين واصلوا تقديم الخدمات للجمهور وتسجيل من «لا يحملون أوراقا ثبوتية» حتى خلال عطلة عيد الفطر المبارك بناء على تعليمات وزير الداخلية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان الذي حرص على إنهاء هذه المشكلة وحلها من جذورها قبل الخامس من أكتوبر والذي يصادف يوم غد.

وبما اننا نتفهم أهداف هذا البرنامج الذي وضعته وزارة الداخلية، ونقدر حرص الوزارة على إنهاء هذه المشكلة التي بدأت قبل قيام الاتحاد ومازالت موجودة حتى الآن، وتتسبب في أزمات كبيرة للمنتمين لهذه الفئة أو للدولة نفسها، فلا بد إذن من أن يتجاوب الجميع مع برنامج الداخلية ويبادروا للتسجيل قبل انقضاء المدة المحددة لاسيما وقد أكدت الداخلية عن حملة لضبط المخالفين.

إذا كان الواحد ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية يعتقد انه مستحق للجنسية الإماراتية، ويؤكد على انه لا يعرف وطنا غير الإمارات فمن باب أولى أن يتجاوب مع تعليمات الدولة ويسعى لتصحيح وضعه دون خوف أو قلق من مستقبل لن يكون أفضل من الماضي الذي قضاه فيما لو أصر على البقاء في الدولة دون صفة مشروعة أو رسمية.

هذه المسؤولية والاستجابة التي نطالب بها الأفراد في الدولة ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية، نطالب بها أيضا مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة التي تضم بين أقسامها موظفين ينتمون لهذه الفئة، والذين تم تعيينهم بناء على حسن سيرتهم وسلوكهم، وبناء على حاجتهم للعمل. فهذه المؤسسات مطالبة أيضا بحصر أعداد الموظفين لديها ممن ينتمون لهذه الفئة، ودفعهم للتسجيل في المراكز التي حددتها «الداخلية» دون تهرب من إجراءات تضمن حقوقهم وحقوق الدولة.

إذ ان هناك موظفين لا يحملون أوراقاً ثبوتية وقرروا عدم التسجيل خوفا من العواقب التي قد تنتهي بقرار عدم استحقاقهم للجنسية الإماراتية والترحيل من الدولة الى مواطنهم الأصلية.

اما تستر المؤسسات على هؤلاء الموظفين، وعدم التأكد من تسجيلهم في المراكز والتهرب من مسؤوليتها في ذلك فيعتبر تقصيرا يمس الدولة ومصالحها، ويعتبر تشجيعا للأفراد على عدم احترام قرارات مؤسسات الدولة الرسمية وتعليماتها، وهو الأمر الذي لا يعبر عن مدراء ومسؤولين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

ان وضع «البدون» او كما نسميهم في الإمارات «من لا يحملون أرواقا ثبوتية» في حال استمر على ما هو عليه سيتسبب في المزيد من المشكلات التي عانت منها دول أخرى خلال السنوات الماضية، هذا بالإضافة الى ما سيتسبب فيه من مشكلات أخرى أسرية واجتماعية يعاني منها المقيمون في الدولة تحت هذه الصفة، لذا فإن الواجب يفترض تعاون الجميع مع وزارة الداخلية لإنجاح قرارها وخطتها لإنهاء مشكلة «البدون» دون توان او تخاذل، فأمن الدولة من جانب، واستقرار الأفراد والأسر فيها من جانب آخر مسؤولية الجميع كما هي مطلبهم، فلماذا لا نتعاون جميعا في ذلك؟

maysaghadeer@yahoo.com