مفارقة عجيبة تحدث في إسرائيل حاليا‏,‏ ففي الوقت الذي يسيطر علي الاجواء السياسية صخب تصريحات رئيس الوزراء المستقيل ايهود أولمرت عن ضرورة الانسحاب من الاراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية والجولان‏,‏ تتصاعد أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين بشكل غير مسبوق‏..‏ وحسب الجنرال جادي شامني قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية فإن بضع عشرات من المستوطنين كانوا يشاركون في الماضي في أعمال عنف ضد الفلسطينيين وضد القوات الاسرائيلية التي تقف في وجههم أما الآن فقد زاد العدد ليصل إلى المئات ماذا يعني ذلك؟ الملاحظة الأولي أن الأقوال الرسمية الاسرائيلية لا تطابق الواقع علي الأرض بل تناقضه تماما‏.

فالسيد أولمرت يواصل الحديث عن السلام والانسحاب بعد أن أصبح لا حول له ولا قوة‏.‏ والملاحظة الثانية أن المستوطنين أصبحوا الرقم الأقوي في العملية السياسية برمتها داخل اسرائيل فهم الذين يفرضون شروطهم علي السياسيين والعسكريين ويمارسون عنفا جسديا ضد الفلسطينيين وعنفا لفظيا واتهامات بالخيانة ضد أي سياسي اسرائيل يجرؤ علي انتقادهم‏.‏ إن هؤلاء المستوطنين هم العقبة الرئيسية أمام أي عملية للسلام بل إن توسعهم واستمرارهم في بناء المستوطنات بموافقة الحكومة الاسرائيلية يجعل من الحديث عن السلام مجرد كلام ليس له أساس علي أرض الواقع‏,‏ ولو واصل المستوطنون ضم الأرض الفلسطينية قطعة قطعة فإن الفلسطينيين لن يجدوا خلال سنوات قليلة أرضا يتفاوضون حولها‏.‏

وقد أحسنت الدبلوماسية العربية صنعا عندما نجحت مؤخراً في عقد اجتماع لمجلس الأمن علي المستوي الوزاري تركز علي الاستيطان‏,‏ أما الملاحظة الأخيرة‏,‏ فإنها ترتبط بنا نحن العرب فلا يجب فصل الحديث عن السلام عما يجري علي الأرض بل لابد من مواجهة الحكومة الاسرائيلية الجديدة فور تشكيلها وإبلاغها بأن استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين مرهون بوقف الاستيطان‏.‏ ولابد من ايصال رسالة واضحة للشعب الاسرائيلي مفادها أن السلام والاستيطان لا يلتقيان‏.‏ فإما السلام وإما الاستيطان‏!‏