أياً كان الحديث عن المسؤول عن الأزمة المالية الحالية، فإن العالم يشهد خطرا غير متوقع، وتهديدا يتطلب وقفة جادة من قبل دول العالم كلها، دون الانحياز إلى خانة إلقاء المسؤوليات، واللوم.

فالأزمة المالية الأميركية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي بشكل عام، تمثل تهديدا يطال شعوب العالم كلها، ولا يستثني أحدا مهما كان المسؤول عن اندلاعها، أو تفاقمها فيما بعد.. ولهذا تحتاج الأزمة إلى خطوات سريعة، وفعالة من قبل المصدر الحقيقي للأزمة (الولايات المتحدة الأميركية)، وتحركا فوريا لا يشوبه أي تباطؤ، كما على الدول الأخرى في أوروبا أو غيرها من الدول الصناعية الكبرى، أن تسارع لطرح الحلول، كي لا تطال الأزمة مديات أبعد.

وعلى كل حال، إن الأزمة أثبتت كذلك أخطاء عديدة تحتاج إلى مراجعة، وإعادة حسابات، حتى لا يودي انهيار الاقتصاد في بلد ما ببقية البلدان، وهي إشارة مبكرة إلى إخفاقات العولمة الاقتصادية، والانفتاح غير المدروس الذي لا يأخذ في الحسبان خصوصيات كل دولة على حدة.. وهو ما نلحظه اليوم من تراجع في اللحمة الاقتصادية الأوروبية التي تتوجه بلدان القارة من خلالها إلى وضع حلول منفردة، بعيدا عن الخطة الموحدة، والتي يحاول البعض تبنيها على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.

وعلى صعيد آخر، أثبتت هذه الأزمة، أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تلعب دورا قياديا، ولا تستطيع كذلك أن تفرض على العالم سياساتها الاقتصادية مهما بلغت نجاحاتها، تماما كما هو الحال في لغة السياسة، حيث توجد الفروقات، والاختلافات، وبالتالي دواعي التطبيق المختلفة..

لا أحد يأمل في تفاقم الأزمة المالية الحالية، لأنها بالتأكيد ستطال الجميع، وبالتالي فإن حلها يعد مصلحة دولية، ورغبة جماعية، ولكن من الضروري بمكان أن يسارع مجلس النواب الأميركي في الوقت نفسه إلى إقرار خطة الإنقاذ التي أقرها مجلس الشيوخ الأمريكي، وعدم إدخال حالة طارئة بهذا الشكل إلى غرفة الانتظار لفترة طويلة دون التفكير في جراحة ناجعة، تقلل من حجم الخسائر، وتحد من انتشار الأزمة.

ويجب أن تضع الأزمة المالية واشنطن أمام واقعها، والتزاماتها، لتفكر مرتين في سياساتها الخارجية، فما قد يطرأ في عالم المال، يمكن أن يحدث كذلك في دنيا السياسة، وكما هي الإدارة الأمريكية الآن محتاجة إلى دعم عالمي لها في محنتها، فإنها ستجد نفسها في حاجة إلى أصدقائها، والدول الأخرى، في أزمة أخرى، الأمر الذي يجب أن يحثها على وضع سياساتها في ميزان أكثر عدالة.