على خلفية الأزمة المالية العظمى المتفاعلة في الولايات المتحدة، صدع الكاتب الصحافي الأميركي الشهير توماس فريدمان بالحقيقة الأساسية التي يحرص جورج بوش على تجاهلها.
الحقيقة هي ـ كما يقول فريدمان ـ إن الولايات المتحدة باتت قوة عظمى على حافة الإفلاس.. لماذا؟
لأنها أصبحت مدينة للعالم بنحو 11 تريليون دولار.. لماذا؟
لأنها فقدت قدرتها التنافسية كدولة كبرى منتجة للسلع الحقيقية.
من أجل التصدي للأزمة، وضع الرئيس بوش ومستشاروه الاقتصاديون «خطة إنقاذ» للأخذ بيد البنوك الأميركية المنهارة، أو تلك التي على طريق الانهيار وتكلف 700 مليار دولار.
فريدمان يقول بصراحة: «لسنا بحاجة إلى خطة إنقاذ، بل إلى خطة بناء»، أي في الحقيقة إعادة بناء الاقتصاد الوطني الأميركي على أسس جديدة بغرض أن تستعيد أميركا عافيتها كقوة إنتاجية صناعية. وفي سياق التفسير، يقول الكاتب الأميركي: «علينا معاودة العمل الإنتاجي والتعويل على (الهندسة) الإنتاجية الحقيقية لا الاكتفاء بالهندسة المالية».
واستناداً إلى ذلك يقول أيضاً: علينا العودة إلى عهد يستطيع فيه الأميركيون تحقيق الحلم الأميركي ـ أي احتلال منزل مع حديقة جميلة بفضل جهدهم الإنتاجي، لا لأنهم حصلوا على قرض «كاذب».
وفي إشاراته إلى الأسلوب الذي تنتهجه الآن الإدارة الأميركية وأصحاب المؤسسات المالية الخاصة لمعالجة الأزمة، يشبِّه فريدمان الاقتصاد الأميركي بسيارة أصيب محركها بعطل خطير.. فتوقفت عن الحركة. وعوضاً عن إصلاح المحرك يجري فحص وإصلاح العجلات.
بإيجاز، تحول الشعب الأميركي من مجتمع منتج ومزدهر إلى مجتمع استهلاكي يعتمد على السلع التي تستورد من الخارج، وبالتالي دخل الاقتصاد الوطني مرحلة خطيرة من عجز مزمن ومتصاعد في الميزان التجاري بين الولايات المتحدة ودول صناعية أخرى في مقدمتها الصين.
وبالإجمالي فإن الحكومة الأميركية باتت معتمدة على الاقتراض الخارجي، بينما أصبح الفرد الأميركي مدمناً على الاقتراض من البنوك من أجل احتياجات استهلاكية صرفة.
«لا يمكن بناء اقتصاد وطني على بطاقات الائتمان». هذه هي الخلاصة التي توصل إليها فريدمان.
والعلاج؟
لا علاج سوى العمل الإنتاجي، لكن قبل التحوّل إلى عهد إنتاجي جديد فإن على الولايات المتحدة أن تتخلص أولاً من استنزاف الحروب الخارجية.