الأمر المؤكد أن سرعة تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية الأمريكية يعتمد بقدر كبير علي أسلوب إدارتها داخل الولايات المتحدة‏.‏

وإذا كان الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية قد اتخذت العديد من الإجراءات السريعة لمواجهة ارتدادات الأزمة في أسواقها إلا أن تباين الآراء بين الإدارة الأمريكية والمشرعين في الكونجرس حول سبل الخروج من الأزمة من شأنه أن يبطيء من جهود المواجهة‏.

بل إنه أدي بالفعل إلي إصابة البورصات بحالة من التوتر ليس فقط بسبب رفض خطة الانقاذ المقترحة ولكن ـ وهذا هو الأساس ـ نتيجة الغموض الذي بات يحيط بالدور الذي ستلعبه السلطات المالية في الولايات المتحدة لمساندة الأسواق وإقالتها من عثرتها الضخمة‏.‏

الخلاف حول خطة الانقاذ وفقا لما كشف عنه رفض مجلس النواب للخطة يعكس هو الآخر أزمة أشد تتعلق بالإطار النظري الذي يحكم إجراءات مواجهة التعثر المالي الضخم في الأسواق الأمريكية‏.

فبينما يري الديمقراطيون وبعض الجمهوريين أن المصالح الاقتصادية العليا تتطلب الموافقة علي الخطة لاعتبارات تتعلق بأمر البنوك والحفاظ علي الوظائف ومدخرات المتقاعدين وهي بآلاف المليارات من الدولارات يري غلاة الرأسماليين من الحزب الجمهوري أنه علي الشركات والمؤسسات المالية أن تدبر أمرها‏..‏

بعيدا عن الأموال العامة وأموال دافعي الضرائب‏.‏ وهذه نظرة قاصرة بلاشك لأن الأمريكيين والناس في أنحاء العالم سيدفعون ثمن انهيار مؤسسات مالية ضخمة تقدر أصولها بتريلونات الدولارات بعد أن أصبح اقتصاد العالم اليوم في أيدي مجموعة من التنفيذيين في إدارات الشركات العملاقة‏.‏

الخلاف إذن أعقد من مجرد خلاف علي إجراءات المواجهة ولكنه أصبح معضلة فكرية ينبغي التباحث حولها‏,‏ وهذه مسئولية الدول‏,‏ ومن هنا تأتي أهمية دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لعقد قمة عالمية للبحث في مواجهة الأزمة‏,‏ وسوف تتطرق بالضرورة إلي تطوير دور الدول‏,‏ في إدارة الاقتصادات الحرة‏..‏ حتي لا ينزلق العالم إلي أزمة جديدة تكون أكثر عنفا وأشد تأثيرا‏.‏