ما جدوى العملية الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة إذا كان المترشحان المتنافسان (أو المفترض أنهما متنافسان حقاً) ومعهما الرئيس الحالي الذي يتهيأ للمغادرة، متماثلين جميعاً في توجهات السياسة الخارجية والداخلية؟

لقد سبق أن تحدثت عن التماثل الاقتصادي بين المرشحين والرئيس الذي فضحته الكارثة المالية العظمى المتفاعلة في الولايات المتحدة، حيث أعلن المرشحان باراك أوباما (الديمقراطي) وجون ماكين (الجمهوري) دعم كل منهما الكامل لرؤية الرئيس بوش تجاه الكارثة وكيفية معالجتها بإجراءات تصب أولاً وأخيراً في مصلحة الشركات العملاقة على حساب دافعي الضرائب.

وبما أنه من المستحيل عملياً فصل الشأن الاقتصادي عن الشأن السياسي (إذ أن كليهما وجهان لعملة واحدة) فإن التماثل الكامل بين رؤية كل من المرشحين والرئيس بوش يمتد إلى مجال السياسة الخارجية.

على خلفية الكارثة المالية تواجه أوباما وماكين في مناظرة تلفزيونية بشأن التوجهات الخارجية للولايات المتحدة كما يراها كل منهما. وكان اللافت أنهما لم يعبرا عن رؤيتين متطابقتين فحسب، بل إن رؤيتهما المشتركة هذه تنسجم تماماً مع توجهات السياسة الخارجية للإدارة الراهنة والتي ظلت موضع التطبيق خلال السنوات الثماني الأخيرة ـ أي العمر الزمني لولايتي بوش.

مثل بوش يعارض المرشحان البرنامج النووي الإيراني والترسانة النووية لكوريا الشمالية من دون أن يتعرض أي منهما للترسانة النووية الإسرائيلية.

وبينما يدعو ماكين إلى بقاء القوات الأميركية في العراق إلى الأبد فإن رؤية أوباما تبدو للوهلة الأولى مختلفة، فهو يطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات، لكنه اختلاف زائف لأن أوباما يجعل المسألة كلها رهناً بإرادة كبار القادة العسكريين الأميركيين في العراق الذين بدورهم يعارضون فكرة الجدول الزمني.

وبالطبع يسعى كل من المرشحين إلى التفوق على الآخر في إبداء الولاء والدعم المطلق لإسرائيل واتخاذ موقف عدائي صريح ضد الفلسطينيين والعرب أجمعين.

كلا المرشحين يبشران بـ «تغيير» في المجال الخارجي والتحرك الدولي للولايات المتحدة لكن هذه دعوة زائفة لأنهما لا يقصدان تغييراً جذرياً يستهدف مبدأ عسكرة السياسة الخارجية الأميركية الذي بموجبه بات شن الحروب هدفاً في حد ذاته. مثل بوش سيكون أي من أوباما أو ماكين أداة في يد «المجمع الصناعي العسكري» الذي يعتمد على افتعال الحروب لترويج سلعة السلاح.

opinion@albayan.ae