تحتفل معظم الأمة الإسلامية اليوم الثلاثاء بعيد الفطر المبارك، الذي يأتي هذا العام وما تزال الأمة تعاني في أرجاء مختلفة من الانقسام والحروب والحصار، دون وجود مؤشرات تلوح في الأفق بقرب نهوض الأمة من كبوتها.

والذي يتلفت يمنة ويسرة في أنحاء العالم الإسلامي وينظر في أوضاعه يشعر بالأسي للحال الذي وصلت إليه الأمة، التي كانت تعتبر في يوم من الأيام القوة العظمى التي ترشد الشعوب من خلال رسالتها الخالدة من الظلام إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى.

ففي أفغانستان، لا تزال الحرب المستمرة منذ عام 2001 تستعر وتشتد أكثر فأكثر ويتعاظم عدد ضحاياها من الأبرياء، بل إن نيرانها امتدت إلى باكستان المجاورة فأشعلت أطرافها وتطاير شررها إلى قلب العاصمة إسلام أباد، دون أن يسلم منها جان ولا برئ.

وفي العراق، الذي تقترب فيه الحرب من عامها السادس، هجر الملايين بلادهم لاجئين إلى دول الجوار ونازحين بعيداً عن مناطق القتال والعنف الطائفي، وذلك بعد مقتل مئات الآلاف من المدنيين الذين راحوا ضحية حرب اصطنعت أسباب اندلاعها، وفقدت مبررات استمرارها.

وفي فلسطين المحتلة، يأتي العيد، فيما يعيش سكان قطاع غزة حصاراً مشدداً وعزلة كاملة منذ 16 شهراً وحرباً بين الإخوة الأعداء «فتح» و«حماس»، فضلاً عن تعسف الاحتلال وإجراءاته القمعية المستمرة دون توقف.

انفجارات وضحايا في لبنان وسوريا واليمن عشية العيد.. وفي الجزائر ما تزال الدماء تسيل هنا وهناك. وفي دارفور غرب السودان، وفي الصومال حرب أهلية وضحايا ونزوح ولاجئون. والحال هو الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في شتى بقاع الأرض.

هذه مجرد صورة تعكس حال العالم الإسلامي مع انتهاء شهر رمضان الفضيل وحلول عيد الفطر المبارك. نسأل الله أن يأتي العيد القادم وهو يحمل البشائر بوحدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ونسأله ألا يعود العيد، إلا وقد التأمت الجراح ونامت الفتن وبدأت الأمة رحلة نهوضها من جديد.

نسأل الله أن يتقبل الصيام والقيام.. وعيد مبارك.. وكل عام والمسلمون بألف خير.