في هذه الأيام المباركة التي يحتفل فيها العرب والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الفطر المبارك، يشرفنا ان نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - رافعين أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة وغيرها من المناسبات السعيدة دوما بالخير والسؤدد على جلالته، وان يحقق على يديه المزيد من التقدم والرفعة لعمان وللأمتين العربية والإسلامية، انه سميع مجيب.
وفي الوقت الذي يجمع الشعوب العربية والإسلامية الشعور بالفرح والسعادة بمناسبة عيد الفطر المبارك، برغم من وجود مشكلات أو تحديات أو اعمال عنف وحصار وتفجيرات وخلافات التي لم تتوقف حتى خلال أيام شهر رمضان الفضيل، فإنه من الأهمية بمكان أن ينتهز العرب والمسلمون هذه المناسبة المباركة من أجل التوقف ولو قليلا أمام الواقع الصعب ان لم يكن المأساوي الذي تعيشه العديد من الدول العربية والإسلامية في هذه الفترة.
ومع الوضع في الاعتبار ان الكثير من الشعوب على امتداد العالم اخذت تتعرف على نحو أعمق واوسع على جوهر الدين الإسلامي الحنيف وعلى دعوته وحثه على الحوار والتفاهم واحترام الآخر - وهو أمر طيب - الا ان الواقع هو ان رقعة العالمين العربي والإسلامي تكاد تكون الرقعة الأكثر اشتعالا وتوترا حيث توجد فيها العديد من نقاط المواجهة والصدامات المسلحة، من شرق آسيا وحتى المحيط الاطلنطي وامتدادا إلى أواسط افريقيا جنوبا والبلقان شمالا.
ومع التأكيد على أن كثيراً من هذه المواجهات والصدامات والصراعات أثيرت واستمرت - للاسف - بفعل وتأثير المصالح والتدخلات الغربية على نحو مباشر وغير مباشر، والأمثلة عديدة ومتجددة أيضا، الا انه من غير الممكن القاء كل اللوم أو المسؤولية على الغرب أو على القوى الخارجية فقط. وذلك لسبب بسيط هو ان القوى الخارجية تتصرف وتنفذ ماتريد دوما من خلال أطراف محلية في هذه الساحة أو تلك، بغض النظر عن التسميات أو الشعارات التي تتسمى بها أو ترفعها لتبرير ذلك.
وفي ضوء ذلك فإن الكرة تعود الى ملعب القيادات والحكومات العربية والإسلامية، بالاضافة بالطبع إلى القوى الأخرى المؤثرة في أوضاع هذه المجتمعات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية، وذلك بالنظر إلى أن التأثيرات الخارجية تتسلل في العادة وتتم عبر قنوات ومسالك ودروب عديدة، لأنها لا تريد الكشف عن نفسها بوضوح في اغلب الاحيان.
على أية حال فإنه في هذه الأيام المباركة من المأمول ان تستشعر الدول العربية والإسلامية وكل القوى المخلصة والمؤثرة في حركتها، ضرورة العمل بكل جدية من أجل تحقيق لم الشمل واستعادة التماسك بين الأشقاء خاصة على الصعيد العربي وبشكل عاجل.
ليس فقط لأن التطورات في العراق وفلسطين والصومال ودارفور وغيرها مفتوحة على اتجاهات عديدة، ولكن أيضا لأن مجمل التطورات الاقليمية والدوليةتشير إلى فترة من القلق والارتباك على المستويات الإقليمية والدولية بفعل الأزمة المالية العالمية.
وفي ظل هذا المناخ المضطرب فإنه من غير المستبعد أن ترى بعض الأطراف في ذلك فرصة لها لتحقيق مخططاتها أو أطماعها أو ما تراه محققا لمصالحها بغض النظر عمّا قد يترتب على ذلك من مضاعفات على هذا الصعيد أو ذاك.
ولذا فإنه من المهم والضروري أن تتيح كل الأطراف العربية الفرصة واسعة لإنجاح الجهود المبذولة لتحقيق الحوار والتقارب بين الاشقاء واحتواء الخلافات التي لا تفيد سوى المتربصين بدول وشعوب هذه المنطقة وبثرواتها أيضا. اما استمرار الخلافات فسيؤدي إلى مزيد من معاناة شعوب المنطقة الآن وفي المستقبل ايضا.
