احتفل شعبنا اليمني بأول أيام عيد الفطر المبارك كعادته في كل عام مقدماً أقوى تعبيرات إرادة التحدي التي يتحلى بها وتصميمه على عدم السماح للإرهاب والصعوبات الاقتصادية بأن تتمكن منه وتقتل فيه روح الفرحة.

ولا أجلى من ذلك تأكيداً على أن الحياة لن تتوقف وأن مجرياتها مستمرة في التدفق في اتجاه التجسيد الواقعي لسنة التطور التي أبدعتها مشيئة الخالق في ما خلق.ويتوافق مع سنن الحياة ما ورد في خطاب الأخ الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية - الموجه للأمة بمناسبة حلول العيد وفي تشديده - على وجه الخصوص- على أن التنمية معركتنا الأساسية.

وبكلمات معدودة أجمل رئيسنا المهام والمسؤوليات الواسعة الأبعاد وشاملة المجالات في إنجاز مشروع التصدي الحضاري لعوامل وظواهر التخلف ما كان منها وما استجد مرتبطا بمحاولة ان لم يكن مؤامرة إلقائنا خارج العصر والتاريخ.

وأن تكون التنمية معركتنا فإن ذلك يعني فيما يستدعيه ويستوجبه خوض غمار العملية النهضوية بجبهاتها الممتدة ومتطلباتها الكاملة.

ولا تنمية بدون الأمن والاستقرار وهو اللازم الشرطي بمفهومه العمومي والشامل الذي يصبح الأمن معه ضرورة حياتية بمجالاتها الاقتصادية والثقافية مثلها مثل وقائعها السياسية والاجتماعية.

ويقع كل ما من شأنه التأثير السلبي على مسألة التنمية وإعاقة مسيرتها في مجال المواجهة والتعاطي معه بالمعالجات والحلول، ويحدث أن تلعب المظاهر التي تبدو على صلة غير مباشرة الدور الأخطر في إجهاض فرص وإمكانية التقدم الاقتصادي والازدهار الاجتماعي.

وخطأ فادح أن يجري منح بعض الأمور وضعاً هامشياً في الاهتمام والتعامل مهما قل شأنها أو هذا ما بدت عليه عند النظرة التقديرية الأولى لها وهي القابلة للتفاقم والتكشير عن أنيابها القاتلة.

وأول الشر فكرة كما هو حال التطرف الذي وجدناه وقد شق طريقه نحو الترجمة العملية والواقعية في صورة الممارسات الإرهاربية التي ومن خلالها جلبت عناصرها الدموية الويل للشعوب والمجتمعات المسلمة أكثر مما حققته من إصابات بالاخرين.

ويحدث أن يكتسي الفكر المعوق الطابع الاجتماعي عند أن يتكرس في العادات والتقاليد الموجهة للسلوك العام وينطوي على الكثير والفادح من الانعكاسات المحبطة لخطوات البناء والنماء.

وليس بخاف ذلك الدور السالب لظواهر حمل السلاح والثأر وغيرها من المفاهيم المعادية للتحديث التي يروج لها دعاة الأفكار الظلامية.

وينضم إلى موجة الاستهداف لمجتمعاتنا المسلمة وفرض الإقامة الجبرية عليها في هاوية التخلف تلك الفرق التي تعمل تحت غطاء الدين على ابتداع تقسيمات لمكونات منتجة لبؤر توتر جديدة ودفع الأمور نحو المزيد من التباين والشقاق في وقت هي الأمة أحوج فيه إلى لمّ شتاتها وإعادة رص الصفوف واستعادة التضامن.

وتبرز في ضوء ذلك إلى صدارة أولوياتنا النهضوية قضية الحفاظ على تلاحمنا ووحدتنا وليس ذلك بالمستعصي علينا والبعيد عن متناولنا وقد هدانا إسلامنا إلى سبيله وحضنا على التحلي بقيم المودة والإخاء.

وأما وقد دعانا إسلامنا إلى التعايش مع أمم المعتقدات الأخرى، فالأولى بأهل العقيدة الواحدة أن يتمثلوه في تعاملاتهم وعلاقاتهم.

ولسنا بحاجة إلى من يدلنا على طريق التقدم والرقي بعد أن أضاء الاسلام عقولنا وأنفسنا بنور الإيمان وقد بنيت دعوته على العلم و حظي العمل فيه بمقام العبادة.

وعليه فإن سبيل النهوض واضح ومعلوم وإزالة الشوائب والعراقيل والمعوقات الخطوة الأولى والفعلية في اتجاه بلوغ غايته الحضارية .وبالعلم والعمل وحدهما يكون الوصول.