أكدت اللجنة البرلمانية الأوكرانية المؤقتة للتحقيق في قضية تصدير أسلحة أوكرانية الى جورجيا، أن كييف قد زودت القوات الجورجية بأسلحة ومعدات عسكرية قبل اندلاع الحرب الجورجية ضد آوسيتيا الجنوبية، خلال شهري مايو ويونيو 2008 بأسعار مخفضة وفق العقود الموقعة بين الجانبين.

ما اعتبره عددا من نواب البرلمان تواطؤ من جانب القيادة السياسية، باعتبار أنها كانت على علم بمخطط ساكاشفيلى للهجوم على آوسيتيا الجنوبية وبموعد مغامرته العسكرية.

ولم تنفي الحكومة الأوكرانية، وإنما اكتفت بالرد بأن جورجيا لا تدخل في عداد البلدان المحظور تصدير الأسلحة إليها. وتنفي كييف في الوقت ذاته أن تلك الأسلحة صُدرت لتبليسي من اجل استخدامها في العدوان على أوسيتيا الجنوبية.

ومع اندلاع الحرب أعرب يوشينكو بشكل صريح عن مساندته للرئيس الجورجي سكاشفيلي، ولم يكتفِ بالذهاب إلى تبليسي للمشاركة في مظاهرة نظمها المغامر الجورجي ضد روسيا، وانما اصدر قرار بمنع سفن الأسطول الروسي المتواجدة في ميناء سيفاستوبول الأوكراني، من العودة للمياه الأقليمية الأوكرانية اذا تبين أنها شاركت في العمليات العسكرية .

باختصار بذل الرئيس فيكتور يوشينكو كل جهوده لدعم صديقه سكاشفيلي، والسؤال . . ماذا يريد يوشينكو من ذلك؟

من المستبعد أن تكون قرارات يوشينكو تستهدف نصرة ما اسماها الرئيس الأميركي الديمقراطية الفتية في جورجيا، لآن يوشينكو لا يرى أبعد من كيفية الحفاظ على منصبه.

إذا كان الهدف هو دعم المشروع الأميركي في المنطقة والذي يعتمد عليه يوشينكو لدعمه في انتخابات الرئاسة القادمة. ومن المؤسف أن الرئيس الأوكراني كشف عن أنه فاقد البصر والبصيرة. . لأن الغرب استخدم ساكاشفيلي لمرحلة ويستعد للتخلص منه. . !! وستتم الإطاحة بالرئيس الجورجي، ليس بيد روسيا، وانما بيد حلفائه الغربيين.

وكانت الخطوة الأولى لتحقيق ذلك أحياء فرق المعارضة الجورجية الموالية للغرب، حيث قام عدد من ممثلي المعارضة الجورجية بزيارات إلى واشنطن، واجروا لقاءات مع القيادات السياسية هناك، وأعلنوا عن مطالبهم التي كان في مقدمتها استقالة ساكاشفيلي، ما يدفع للاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد تدعم سآكاشفيلي وتتطلع إلى تغييره.

واللافت أن نينو بوردجانادزه رئيسة البرلمان الجورجي سابقا، خرجت من عزلتها وصمتها لتعلن أدانتها لسياسات شريكها السابق ساكاشفيلي، وتطالب باستقالته، كما انها كانت من أوائل من قام بزيارة إلى الولايات المتحدة من قيادات المعارضة الجورجية. ويبدو أن واشنطن بدأت تدرك أن الرئيس الجورجي سيكون عبء وربما عائقا سياساتها في المنطقة، وبالتالي بدأت تتخطط لاستبداله، ومن المتوقع أن تتولى نينا بورجانادزه منصب الرئاسة كبديل للشاب المغامر.

وما يلفت النظر أن العديد من دول الفضاء السوفييتي السابق التي تتأرجح مواقفها، بسبب ارتباط مصالحها بالولايات المتحدة بدأت تتخذ اجراءات قاسية ضد نظام ساكاشفيلي، فقد الغت كازاخستان اتفاقية لبناء واحد من أكبر مخازن في الإقليم، والذي كان من المتفق على تشيده في ميناء بوتي.

وسيؤدي هذا الأجراء لتناقص واردات القمح إلى جورجيا، اضافة إلى انه سيسبب خسائر، باعتبار أن هذا المخزن يفترض أن يكون مقرا لتخزين صادرات كازاخستان من القمح والتي تصل سنويا إلى 6 ملايين طن، تصدر أغلبها عبر الموانئ الروسية والأوكرانية. كما اعلنت حكومة كازاخستان إلغاء اتفاقية بناء معمل تكرير نفط في سوخومي.

وقد اتخذت دول أخرى قرارات مماثلة، والموقف لم يتم مجاملة أو إرضاء لروسيا، وإنما لأن هذا الشاب المغامر قد فشل في أداء مهمته التي كلف بها من واشنطن ولم يعد له دور في المرحلة القادمة التي ستتطلب التوصل لتسوية مع روسيا، وتهدئة التوتر في الإقليم. والسؤال هل يدرك ذلك يوشينكو؟ ام انه يعلم أن مصيره لن يختلف عن مصير ساكاشفيلي ويحاول اياقف الزمن لحساب زعماء الثورات الملونة الأميركية، التي لم تجلب سوى الدمار والخراب على المنطقة.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail. ru