قبل خمس سنوات شنت الولايات المتحدة حرباً شاملة على العراق بناءً على كذبة ملفقة بعناية، لكن بعد أن افتضح أمر فرية «أسلحة الدمار الشامل» اضطر الرئيس الأميركي نفسه إلى الاعتراف بأن قواته الغازية وجدت أرض العراق خالية تماماً من أسلحة نووية أو كيماوية أو جرثومية ولم يخضع أي مسؤول أميركي كبير إلى محاسبة أو حتى مجرد مساءلة.

الآن يتكرر الأمر من خلال الكارثة المالية العظمى التي تجتاح الاقتصاد الأميركي بسبب ممارسات مؤسسات مالية كبرى في مقدمتها بنوك عملاقة وشركات تأمين عقارات.

لم تكتمل بعد تفاصيل الصورة لكن من الثابت حتى الآن أن البنوك كانت تستخدم ودائع العملاء وأموال حملة الأسهم في مضاربات جنونية في الأسواق المالية على درجة عالية من المخاطرة الجسيمة، غير أن الطبقة الحاكمة، إذ تتحدث عن إصلاحات وتعويضات فإنها تتفادى تماماً الحديث عن محاسبة، وعقوبات.. يتساوى في ذلك الرئيس مع أعضاء الكونجرس. بل وركب نفس الموجة أيضاً مرشحا الانتخابات الرئاسية ـ «الديمقراطي» باراك أوباما و«الجمهوري» جون ماكين.

لقد أطلق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعوة إلى الولايات المتحدة لمعاقبة المسؤولين عن الأزمة. وفي حديث إذاعي إلى الشعب الأميركي قال الرئيس بوش: «يجب أن نضمن حماية دافعي الضرائب وعدم حصول مسؤولي الشركات الفاشلين على أموال استثنائية من دولارات ضرائبكم..». هناك إذن «قطط سمان».. إذا استخدمنا اللغة الفصحى.. أو «حرامية» باللغة العادية.

لكن الرئيس الأميركي حرص على ألا يصدر عنه وعد لشعبه بأنه سوف يأمر بإحالة «مسؤولي الشركات الفاشلين» إلى العدالة تحت طائلة القانون الجنائي. (لاحظ أنه انتقى عبارة» الفاشلين» ليتحاشى استخدام عبارة «المجرمين»).

وبينما على جانب آخر يصرخ المرشح أوباما بقدرته الفائقة في البلاغة اللفظية الفارغة قائلاً إن الأزمة الاقتصادية المتفاعلة هي «الحكم النهائي على ثماني سنوات من سياسة اقتصادية فاشلة أرساها جورج بوش وساندها ماكين» فإن المرشح ماكين يطالب بخطة لتقديم قروض إلى المؤسسات المالية المتأزمة (مؤيداً بذلك خط الرئيس بوش).

مثل الرئيس الحاكم يتستر المرشحان على الممارسات الإجرامية للشركات الكبرى.. فلا يطالب أي منهما باتخاذ إجراءات عقابية أو حتى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.

في سياق الحملة الانتخابية يبشر كل من أوباما وماكين الشعب الأميركي ب«التغيير»، أي تغيير؟!

opinion@albayan.ae