كما هي عادة إنسان هذه الأرض، وكما هي الطيبة التي جبل عليها، وكما هو مفطور على نجدة أخيه، كان الاتصال الجميل من المواطن «بوراشد» الذي رفض بشدة التعريف بنفسه أكثر من ذكر كنيته يسأل عن احتياجات الأسرة المواطنة في رأس الخيمة التي جاء ذكرها في عمود الأمس وكيف السبيل لإيصال المساعدة إليها، أريد أن أخفف عنهم وأسعدهم.. أسعد الله قلبك وبارك في راشد وإخوته.
أخبرته أن دوري ينتهي عند إيصاله بالأسرة فإذا به يبادر أتمنى أن يكون ذلك قبل دخولي المسجد لأداء صلاة العصر ولم يكن متبقياً على ذلك أكثر من ثلاثين دقيقة.
أغلقت الهاتف وإذا بي أتلقى بعده بقليل مكالمة كريمة من أخت كريمة أيضاً رفضت ذكر اسمها واكتفت بقولها إنها «أم سالم» وتريد مساعدة الأسرة المواطنة في رأس الخيمة، قلت لها ما قلت لمن سبقها فإذا بها تبادر مثل أخيها «فديتج أبغي أساعدهم وأفرحهم قبل ليلة العيد».. أفرح الله قلبك وبلغك بسالم وإخوته.
موقفان لا نستغربهما ولا عجب في أناس «ضروا الطيبة والفزعة»، لا يهنأ لهم العيش إلا إن شاطرهم الآخرون فيما عندهم واقتسموا مع المحتاجين اللقمة، لأنهم ببساطة أبناء أرض معطاء، أرض أنجبت زايد بن سلطان وراشد بن سعيد ومحمد بن راشد، فلا غرو أن يكون هذا حالهم وهكذا سلوهم، نهلوا وارتووا من أرض لا تجف وتربوا على أيدي ولاة أمور كرام يجودون بسخاء يعطون بلا منة ولا ذكر لما يهبون.
حقا لا نعرف إن كان بو راشد وأم سالم من أصحاب الملايين أم أنهم أناس بسطاء لكن ما نحن متيقنون وأكيدون منه هو أنهم يملكون قلوبا كبيرة، رحيمة، عظيمة عظم مبادرتهم، وتوقفهم عند حال أسرة بسيطة في وقت كان الجميع مشغولاً ويستعد لعيد الفطر السعيد ـ أعاده الله علينا باليمن والبركة ـ تركوا كل ذلك وجاؤوا يبحثون عن خير دائم وموقف يكتب في صحائفهم.
فهنيئاً لبلد آمن، مطمئن وأهله كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
