ويمضي أفضل الشهور عند الله الذي جاء ليصفى القلوب والعقول وليوحد مشاعر المسلمين جميعا في كل قارات العالم بكل مذاهبهم صياما وقياما وقراءة في كتاب الله واسترشاداً بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم..، وتشرق على الأمة الإسلامية الواحدة أيام عيد الفطر المبارك، أيام الفرح ، والتراحم لا التجاهم، والتفاهم لا التصادم، والتوافق لا التراشق، والتجمع لا التفرق.

و لا يخفى على أي مسلم أيا كان موطنه ومذهبه، ماتتعرض له الأمة الإسلامية من مخططات لتقسيمها وتفكيك وحدتها بإشعال الفتن المذهبية تارة والعرقية تارة والسياسية تارة أخرى، لينزلق المسلمون في مستنقع الخلافات وينشغلون بالمواجهات فيما بينهم عن التوحد لمواجهة أعدائهم، حتى يسقطون في الوهم السقيم والفخ القاتل، فيغدو عدوهم أقرب إليهم من شقيقهم ويبدو شقيقهم أولى بالمواجهة من عدوهم!!

مع أن الإسلام هو أعظم رسالة توحيدية إلهية وبشرية سماوية وأرضية، توحيد لله في السماء، وتوحيد للمسلمين على الأرض، وتوحيد للشعوب والأقوام، ومظلة كبرى للتقريب بين الأديان والمذاهب والقوميات، ورسالة عدل ورحمة وتعاون لكل بنى الإنسان.

فالله واحد، والدين عند الله واحد، والرسالات السماوية الثلاث مصدر ها واحد، وغايتها واحدة، هي صناعة الخير ومقاومة الشر، وإقامة العدل ومقاومة الظلم في أي مكان، والدعوة إلى السلام ومقاومة العدوان، وتأكيد الحقوق واحترام الحريات،ومقاومة الاستغلال والاستبداد، وتكريم الإنسان باعتباره إنسان.

وأجمل ما في الإسلام أنه لا يكتمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بكل الرسل وبكل الكتب السماوية الصحيحة، ويدعو المسلمين لدعوة جميع أهل الكتاب إلى كلمة سواء هي التوحيد بألا نعبد إلا الله، ولأن أحب أسماء الله إلى الله هو السلام، نهانا عن أن نكون البادئين بالعدوان بل المقاومين للعدوان، ولم يسمح بالعدوان إلا بالمثل فقط لرد المعتدين الظالمين.

وبينما يتيح الإسلام للعلماء المسلمين الاجتهاد في فهم أحكام هذا الدين العظيم، ويثيب المخطئين بأجر والمصيبين بأجرين، ومن هنا نشأت المذاهب باحترام عميق لكل العلماء المجتهدين ، بلا إدعاء لعصمة أو احتكار للحكمة أو بمنع للرحمة على العلماء المخالفين، بقول الإمام الشافعي « رأيي أحسبه صواب يحتمل الخطأ.وأحسب رأى غيري خطأ يحتمل الصواب «..فإنه كرسالة توحيدية إلهية وبشرية، لم يوصنا كمسلمين بالوحدة والتوحيد اعتصاما بحبل الله فقط، بل أيضا نهانا عن التنازع والتفرق والتحزب والتعصب، الديني والمذهبي والقومي والوطني والسياسي، وأمرنا عند الاختلاف إلى العودة إلى المرجعية الإسلامية الكبرى بالاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله..

وعصم دماء المسلمين من سيوف المسلمين وحرم عدوان المسلم على المسلم، وخروج المسلم لقتال أخيه المسلم، ودعا المسلمين أن يكونوا رحماء فيما بينهم، وألا يكونوا أشداء إلا على الكفار المعاندين المعتدين.

وعلى هدى مبادئ ديننا علينا أن نعرف حقيقة أنفسنا وأن نعى غاية رسالتنا، وأن ندرس طبيعة واقعنا، وأن نتشاور ونتحاور ونتصارح ونتصالح فيما بيننا، ونعرف من هو شقيقنا ومن هو عدونا، حتى لا تختلط علينا الرؤى فنسقط في الفتنة التي يشعلها ويغذيها أعداء العروبة والإسلام، لنعود من بعد الهدى فرقا يكفر بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض، بعيدا عن رسالة التوحيد باسم الدفاع عن رسالة التوحيد!!

mamdoh77t@hotmail.com